غطاسة تترك بصماتها على صفحات التاريخ | طباعة |
بقلم Third Army Public Affairs Office
130422_Diver1
الملازم الأول كريستي بلاكيس رابع امرأة غطاسة في تاريخ الجيش الأمريكي تعطي إشارة ’الجاهزية‘ للرقيب إيريك بيلي، المشرف على الغطس بينما يقوم بفحصها للتأكد من عدم وجود أية مشاكل طبية في نقطة النزول/الصعود من وعلى السفن في ميناء الشعيبة، الكويت. (قام بالتصوير الرقيب ميكا فان دايك)

 

مرفأ الشعيبة، الكويت - كما تحدى الأسبارطيون القدر وصدوا آلاف الجنود من الأعداء، ها هي جندية من أصول يونانية تبدي عزيمة مشابهة في سعيها لتصبح واحدة من أربعة غطاسات فقط في تاريخ الجيش الأمريكي.

لقد بذلت هذه المرأة الشابة ذات الجسد الصغير جهوداً حثيثة لتحقيق حلمها في أن تصبح غطاسة بينما تبحر في عالم يسيطر عليه الرجال، وأبدت نفس الإرادة المتميزة "بالإصرار وشحذ الهمم" التي مثلتها ديمي مور على الشاشة الكبيرة.

وقالت الملازم الأول كريستي بلاكيس، ضابط التنفيذ المسؤولة عن كتيبة هندسة الغطس الـ 74 والقادمة في مهمةٍ من قاعدة لانغلي-يوستيس المشتركة، في فرجينيا "كنت أعتقد أن الأمر سيكون مثل فيلم ’جي آي جين‘.

ولم يخدم والداها في الجيش على الإطلاق من قبل، لذا لم يكن لديها أي فكرة على الإطلاق حول الحياة العسكرية. وقد بدأت تتنافس كسباحة عندما كان عمرها ثمانية سنوات مما ساعدها في الوصول إلى قدرها: أن تصبح سباحة. استمرت علاقتها بالماء خلال سنوات دراستها في المدرسة الثانوية والجامعة بما في ذلك عملها كمدربة ومنقذة مما ساعدها في المحافظة على لياقة بدنية ممتازة لمواجهة التحديات في حياتها.

عام 2007 أبلغها الضابط المسؤول في معهد فيالق تدريب الضباط الاحتياط في جامعة سان دييغو المقدم كِنت رايدآوت أنه يمكن لضباط الجيش أن يصبحوا غطاسين، وهكذا بدأت الشعلة ولم تنطفئ بعد ذلك.

وقد أكدت بلاكيس بثقة "هذا ما سأفعله، لا يقلقني التركيز على الأرقام ولا آبه لكوني المرأة الوحيدة".

وفي دورة الضباط القادة الأساسية في فورت ليونارد وود، ولاية ميسوري كانت تسأل أي شخص عن مزيد من المعلومات لمجرد ذكره الغطاسين. وفي الكثير من الأحيان لم تكن الإجابات سارة.

وقالت بلاكيس "كنت أتطلع بفارغ الصبر للوقت الذي أصبح فيه غطاسة لدرجة أنني طرحت أسئلة حول الغطس على أحد المدربين، وعندما قلت له أن بودي أن أصبح غطاسة، أجابني ’لا، فأنت صغيرة جداً وضعيفة‘".

وكانت الشابة ذات الجسد الصغير متعودة على ذلك النوع من الأجوبة، وأطلقت بلاكيس العنان لمشاعرها قائلة:

"كان هناك الكثير من الحاقدين، وكان علي أن أتذكر أنهم لا يعرفون شيئاً عني. لقد زاد ذلك من اندفاعي، وجعل تصميمي أكبر من أي وقت مضى. نعم لقد شعرت بالغضب ولكنني شعرت بالتصميم أيضاً، لقد زاد الأمر من عزمي".

وكانت تتابع السباحة في كل مساء بعد أن تمضي يوماً طويلاً وشاقاً في تعلم مهنتها الجديدة إلى أن حان يوم اختبارات اختيار المتسابقين. وفي رياضة الغطس، فإن سر حصول المرء على فرصة للنجاح يكمن فقط في الجاهزية البدنية والعقلية.

وهكذا أجرت هيئة ضباط اختيار الغطاسين المؤلفة من قادة يعملون في مجال هندسة الغطس العسكرية مقابلة مع بلاكيس بعد خضوعها لاختبار شاق للياقة البدنية في الماء استمر لعدة ساعات.

وقال الرقيب ديغِن إنديك الذي رافق بلاكيس في كل خطوة من خطوات تدريبها والذي يخدم الآن مع كتيبة هندسة الغطس الـ 74 "إنه أمر يدعو للسرور، لقد كانت متحمسةً وجاهزةً لمقارعة الرجال على الفور. وهي لم تخضع لمعايير أقل صعوبة، بل كان يترتب عليها اجتياز نفس اختبارات اللياقة البدنية للغطاسين رجالاً أو نساءً".

بعد اجتيازها لثلاثة أسابيع من التدريبات الشاقة بدنياً خلال المرحلة الأولى في مدرسة الغطس، انتقلت بلاكيس إلى المرحلة الثانية في فبراير من عام 2011. وأمضت ستة أشهر في مركز الغطس البحري وتدريبات الإنقاذ الكائن في مدينة باناما، فلوريدا حيث انغمست خلالها في تعلم كافة مظاهر الغطس العسكري.

وتذكرت بلاكيس تدريبات اللياقة البدنية الشاقة المؤلفة من 100 تمرين للأذرع والأكتاف و500 تمرين ضغط صدر إضافة إلى تمرينات أخرى صعبة، وقالت في هذا الصدد "لقد أحببت التدريبات البدنية، لكنها كانت دوماً واحدة من الأشياء التي سببت هبوطاً في معنوياتي، حيث كان الجميع يكملون تدريباتهم قبلي".

ويتدرب غطاسو البحرية والجيش معا خلال تدريبات مدرسة الغطس. وفي أحد الأيام طلب إليها أحد زملائها في الصف -وهو غطاس من سلاح البحرية ممن يمتلكون رؤية تقليدية عمن يجب أن يكون في مدرسة الغطس- التحدث على انفراد قبل التخرج وقال لها شيئاً لم تتوقعه.

"لا أعرف كيف أقول لك، إنني أحترمك أشد الاحترام" هذا ما قاله الغطاس الذي كانت دائماً تظن أنه أشد المنتقدين لها، وتابع "لقد كنت تتدربين بلا هوادة على تمارين ضغط الصدر وتمارين الأذرع والأكتاف بعد ساعات الخدمة. وكنا نقول لأنفسنا خلال الأوقات الصعبة التي نمر بها، ’كيف يمكن لنا أن نتوقف؟ إذا كان بإمكانها القيام بذلك، فإن بإمكاننا فعل نفس الشيء‘".

وقالت بلاكيس "لقد شجعني هذا الأمر إلى حد بعيد، وأدركت أن حضوري - وجودي - في مدرسة الغطس رفع من أداء الآخرين، ومجرد وجودي هناك دون أن أتوقف كان يعني أنهم لن يتوقفوا. فقد ذهبت إلى هناك كي أحقق المعايير ولم أكن أطمح إلى أقل من ذلك".

وبسبب سلوكها المتميز لم تكسب احترام مدربي الغطس فقط، بل حازت أيضاً على احترام مدرب يعمل حالياً في وحدتها كرئيس لفريق الغطاسين.

ويقول رئيس فريق الغطاسين الرقيب أول مايكل راندال "في الماضي لم يكن يسمح عادةً للنساء بدخول مدرسة الغطس وإن سمح لهن فكن غالباً يغادرن قبل التخرج، فمعظمهن كن يخفقن في تمارين الأذرع والأكتاف. لكن الأمر مختلف معها، لقد كنت هناك عندما بدأت تدريباتها وتابعتها خلال كامل فترة التدريبات، ولم يكن لدي أي شك أنها ستنهي الدورة بنجاح. من المؤكد أنها نجحت بجدارة".

واستطاعت بلاكيس من خلال الجمع بين حبها للسباحة وشجاعتها ومعتقداتها الروحية أن تنجح حيث فشل الكثير من الآخرين، رجالاً ونساءً. واستطاعت التغلب على الكثير من التحديات الجسدية والعقلية حتى عندما كان الآخرون يشكون في قدراتها وهذا ما منحها مكاناً مميزاً في التاريخ حيث أصبحت رابع امرأة غطاسة في الجيش الأمريكي. واليوم، يمكن أن تعتبر رائدة في تشجيع الشابات على تحقيق أحلامهن بغض النظر عن الصعوبات والتحديات التي يمكن أن يواجهنها.