بقلم Sgt. Bobby Yarbrough, Regional Command Southwest
دينار إحسان ترعرع في زمن الحرب ورأى بأم عينيه التحول الذي شهدته أفغانستان. (التقط الصورة الرقيب بوبي جيه ياربورغ)
كامب دويِر، أفغانستان -- كان دينار إحسان يبلغ من العمر 18 عاماً عندما قتل جنود طالبان والده مما غير حياته للأبد.
وكان والده عبدول، وهو مهندس كومبيوتر، قد وصل لتوه على متن طائرة وغادر مطار كابل عندما أوقف جنود طالبان الباص الذي كان يستقله. وقد هرب عبدول قبل خمس سنوات من ذلك الحادث إلى ألمانيا للنجاة بحياته من عنف النظام. وقام عناصر طالبان بإفراغ 30 طلقة في جسده.
خافت والدة دينار على حياته، فأعطته كمية بسيطة من المال وطلبت منه أن يغادر أفغانستان. وركب دينار الحافلة متجهاً إلى باكستان. وفي طريقه خارج أفغانستان، رأى دينار بأم عينيه الأعمال المروعة التي تمارسها حركة طالبان.
ويتذكر دينار "في اليوم الذي غادرت فيه في طريقي إلى باكستان، لا زلت أذكر الأجساد المضرجة بالدماء. أذكر كيف رأيت أجساد الرجال والنساء والأطفال مرمية على قارعة الطرق في أرجاء أفغانستان، وشعرت باضطراب شديد".
وهكذا هرب إلى مخيم كبير للاجئين الأفغان في كراتشي، باكستان. وبدأ دينار الذي يتحدث الدارية والبشتونية بالبحث عن عمل في المخيم. وعلاوة على ذلك كان قد تعلم التحدث بطلاقة باللغة الإنكليزية خلال دراسته في المدرسة الثانوية في كابل. وقرر أنه يرغب في تعليم اللغة الإنكليزية للأفغان الآخرين.
التحق دينار بالمركز الثقافي الأمريكي الباكستاني وأصبح مترجماً. وهكذا بدأ يعلم الأفغان الذين كان معظمهم من الشيعة والهزارى في المخيم اللغة الإنكليزية والكومبيوتر. وخلال 10 سنوات درَّس اللغة الإنكليزية والكومبيوتر لما يقارب من 60,000 لاجيء.
ويقول دينار "كان الكثير من الطلاب الذين كانوا يتابعون دروسي يتمتعون بثقافة رسمية محدودة. وكان معظهم بالكاد يعرف القراءة أو الكتابة بالدارية أو البشتونية، ومن النادر أن تجد شخصاً منهم يعرف ولو كلمة واحدة بالإنكليزية. وفي نهاية الدروس التي كنت أقدمها، أصبح الكثير من طلابي يجيدون اللغات الثلاث".
في عام 2007 قام تنظيم القاعدة باغتيال رئيسة الوزراء بنازير بوتو مما أدى إلى تدهور الاستقرار في باكستان. وبدأت الصدامات الطائفية تنتشر في أرجاء البلاد وأصبحت الكثير من المناطق خطرة إلى درجة لا يمكن العيش فيها.
العودة إلى أفغانستان
في عام 2009، عاد دينار إلى كابل هرباً من باكستان. ولم يصدق ما رأت عيناه. عندما غادر البلد كانت كابل تعاني من بنية تحتية ضعيفة وكان سكانها يعانون الفقر والحرمان تحت حكم طالبان الجائر. أما الآن فقد بدت المدينة مختلفة تماماً.
ويتذكر دينار "لقد رأيت العديد من الأبنية والسيارات الحديثة والناس يسيرون في الشوارع بحرية. وقلت لنفسي، لا يمكن أن يكون هذا هو نفس المكان. لا يمكن أن تكون هذه هي كابل. وعندما رأيت هذه الأشياء، علمت أن أيام طالبان قد انقضت".
وعندما رأى دينار الأثر الذي أحدثته قوات التحالف في أفغانستان قرر أن يعمل مع تلك القوات كمترجم. وهكذا قدم أوراقه وخضع لامتحان اللغة ثم تم إرساله إلى ولاية هلمند.
في عام 2010 تم تكليف دينار بالعمل مع الكتيبة الـ 2، فرقة المارينز الـ 2 ضمن فريق كانداك الاستشاري التابع للجيش الوطني الأفغاني. وكانت الوحدة قد خضعت لشهر من التدريب في كابل قبل السفر إلى ولاية هلمند. وتعرض دينار وعناصر المارينز إلى هجوم عنيف خلال تحركهم بما في ذلك ست عبوات ناسفة بدائية الصنع و17 كميناً. ولكن عناصر المارينز والجيش الوطني الأفغاني تجاوزوا العقبات حتى وصول الكانداك إلى بلدة مرجة.
ومنذ ذلك التاريخ ودينار يؤدي عمله برفقة المارينز. وقد خاطر بحياته ليرى قوات المارينز تنجح في مهمتها. ففي عام 2011 كان في عربة مصفحة ضد الألغام عندما ارتطمت تلك العربة بعبوة ناسفة بدائية الصنع يبلغ وزنها 200 رطلاً. ولم يقتل أي شخص داخل العربة، ولكن دينار تعرض للعديد من الإصابات بما في ذلك كسور في فكه وأسنانه.
المستقبل
يعمل دينار حالياً كعضو في فريق التحالف الاستشاري في اللواء الـ 1، الفيلق 215 التابع للجيش الوطني الأفغاني. وهو المترجم الأول للضابط القائد. وقد رأى دينار من خلال عمله مع الجيش الوطني الأفغاني التحول الذي شهدته أفغانستان ويقول بناء على ذلك إنه متفائل بمستقبل البلد.
ويتابع دينار "لقد ولدت كطفل في زمن الحرب، زمن الاجتياح الروسي ونظام طالبان. ولكنني رأيت تحولاً عظيماً. وأخيراً يبدو المستقبل مشرقاً للأطفال في هذا البلد. وقد حدا ذلك معظم الناس للاقتناع بالعيش حياة طبيعية".
ويقول دينار إنه يحلم شخصياً بالحصول على تأشيرة في يوم ما للذهاب إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث يدرس التعليم ليعود إلى أفغانستان بعد ذلك كي يمارس المهنة التي أعطت لحياته معنى آخر وهي مهنة المعلم.
ويؤكد دينار "إن الثقافة هي السلاح الوحيد الذي سيمكننا من كسب المعركة".
|