| بيان الموقف 2013 | | طباعة | |
|
بيان جنرال فيلق البحرية الأمريكية جيمس إن ماتيس – قائد القيادة المركزية الأمريكية - أمام لجنة الخدمات المسلحة بمجلس الشيوخ في 5 مارس/آذار 2013 بشأن وضع القيادة المركزية الأمريكية مقدمة: نحن في خضم مرحلة انتقالية صعبة في منطقة مسؤولية القيادة المركزية. وتبقى القيادة المركزية الأمريكية كعهدها، على أتم الاستعداد للتعامل مع الأزمات العسكرية والعمل في نفس الوقت جنباً إلى جنب مع الشركاء الإقليميين والدبلوماسيين الأمريكيين مطبقين إستراتيجية الولايات المتحدة في المنطقة رغم كونها منطقة شديدة التقلب. في أفغانستان، تتابع القوات الأمريكية دعمها لأكبر حملة ائتلافية في التاريخ الحديث حتى لا تصير هذه البلاد مرة أخرى ملاذاً تستطيع منه المنظمات العدائية المتطرفة أن تخطط لشن هجمات إرهابية وتتدرب عليها وتنفذها. كذلك فإننا نعمل مع الشركاء الدوليين – وبالتوازي مع الحكومة وخطوط القيادات القتالية الأمريكية – لتبادل المعلومات وإعداد قواتنا لمنع انتشار مثل هذه المنظمات العدائية المتطرفة مع الرد السريع عليها لنحمي المصالح الأمريكية، كما نعمل في القيادة المركزية الأمريكية عن قرب مع زملائنا من القيادات القتالية للحد من هذه المخاطر بشكل تعاوني داخل أُطر القيادات القتالية. وبينما نحن في مرحلة الانتقال إلى تسليم الأفغان راية القيادة وفقاً لاتفاقيات الناتو في لشبونة وشيكاغو، تُمثل الدول التسعة عشر الأخرى الداخلة في منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأمريكية في الشرق الأوسط ودول آسيا الوسطى، تُمثل تحدياتٍ وفرصاً في نفس الوقت بما يتعلق بعلاقاتنا العسكرية المتبادلة معها. ينبغي لفت الانتباه الدولي إلى الأحداث الجارية للصحوة العربية ووحشية للنظام السوري الذي تسانده إيران وكذلك الآثار المترتبة عن ذلك من لاجئين واضطرابات في دول الجوار .وزد على ذلك الانتهاك الإيراني الصارخ لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ولغتها المستفزة للقتال ومتابعتها العمل للحصول على قدرة الأسلحة النووية هذا بالإضافة إلى التهديد المتواصل الذي يشكله المتطرفون العدائيون سواء الشيعة (المدعومون من إيران) أو السنة (المدعومون من القاعدة وأتباعها). إن هذه العوامل إضافة إلى بطء سير عملية السلام في الشرق الأوسط وبطء السير نحو حل الدولتين المستدام وكذلك التحديات الاقتصادية الخطيرة التي تواجهها أمم كثيرة في المنطقة تتطلب منا اليقظة والاستعداد للاضطرابات التي ستشهدها الأشهر القادمة. في الواقع؛ لقد وصلنا الآن إلى نقطة لو أعدنا فيها تنشيط جهود عملية السلام في الشرق الأوسط فلسوف نجني مكاسب جمة من حيث الأمن الإقليمي لأن الوضع الراهن لا يرضى به أحد بل هو الماء العكر الذي يصطاد فيه العدائيون المتطرفون لتحقيق أغراضهم. ومن الضروري لنا أن نحافظ على شرعية السلطة الفلسطينية فهي شريك في عملية السلام والأمن وأن نحافظ أيضاً على حل الدولتين. ونحن ،إذ نتطلع للتوجهات المستقبلية للسياسة الخارجية الأمريكية؛ نقول إن ثمة ثلاثة عوامل ثابتة سوف تجعل انتباه الولايات المتحدة مُركز على هذه المنطقة: علاقة الولايات المتحدة مع إسرائيل والدول الشريكة الأخرى، وموارد النفط والطاقة التي تُدير محرك الاقتصاد العالمي، والتهديد الدائم المتمثل في المنظمات العدائية المتطرفة. فيكون النهج الذي تتبعه القيادة المركزية الأمريكية – مع العمل بالتوازي مع وزارة الخارجية والوكالات الأخرى في نسق حكومي عام – هو حماية مصالحنا مع الإقلال من استخدام الموارد العسكرية في زمن القيود المالية والتغيرات السياسية. بيئة العمليات: هناك عوامل خطيرة آخذة في تشكيل وتغيير المنطقة. سوف تعقب الصحوة العربية أعوام من التغيرات السياسية والاجتماعية حيث تكمن التحديات الديموغرافية في الطفرة الشبابية المتسارعة التي تصطدم باقتصاديات مُجهدة. وسوف يكون هناك ضغط إضافي على كاهل الحكومات لتُعالج المصالح الشعبية. نحن نرى هذه الصحوة كما يُنبئ عنها حالها وليس بالضرورة كما نأمل أن نراها: هي في الأساس هروب من القمع ولا علم لأحد إن كانت سوف تؤدي إلى انسجام مع مبادئ الديمقراطية أو إلى غير ذلك. لا يعلم الغيب أحد؛ لكن هناك شيء واحد واضح: على أمريكا أن تستمر بعلاقتها العميقة في المنطقة وأن تُحسن استغلال جميع أدوات السلطة الوطنية باعتبارها قوة تحقق الرخاء والاستقرار. إذا نظرت إلى الأنظمة التقليدية التي ظلت في السلطة لعقود؛ فلن تجد إلا نظاماً تم تنحيته أو نظاماً مُحاصراً وهذا يزيد في عدم وضوح مستقبل هذه المنطقة. تعتبر وسائل الاتصالات والتواصل الاجتماعي الحديثة سلاحاً ذا حدين ؛فهي تعطي الناس سلطة واسعة وتعرضهم للمخاطر في نفس الوقت. حيث إنها وهي تُمكن المستخدمين من استيعاب أحوالهم الاجتماعية بشكل أفضل وتُقدم طرقاً لتنظيمها وتطويرها؛ يُمكن كذلك أن تجعل الناس أكثر عُرضة للتوجيه من قبل أطراف خبيثة. إن الدور المتزايد لأعدائنا في الفضاء الإلكتروني يستلزم منا تركيزاً إضافياً وإصراراً على توسيع دائرة تواجدنا وتأثيرنا وسلطاتنا بما يلزم لنبقى الأعلى كعباً في هذا الفضاء الإلكتروني على الدوام. حيث يسري تنظيم الشبكات التي تُمثل تهديداً والتي من بينها ما تحركه إيران بشكل انتهازي وتُغنيه التطورات الإقليمية – ليشمل ذلك الربيع العربي وأحداث مثل التي وقعت في بنغازي وسوريا. وتتابع هذه الشبكات العمل في مجموعة من الأنشطة المزعزعة للاستقرار وهي تشمل على سبيل المثال لا الحصر نقل الأسلحة المحظورة إلى جانب تقديم الدعم المالي والمادي المُخيف لمجموعة من الأطراف الخبيثة التي تسعى للنيّل من الأمن الإقليمي. ونحن في جهودنا للتصدي للمتطرفين المزعزعين للاستقرار؛ يبقى شركاؤنا الدوليون والإقليميون من بين أشد نقاط قوتنا وأكثر أدواتنا فاعلية. وسوف يتطلب الوقوف في وجه تلك الأنشطة متابعة العمل على مشاركة الدول الأخرى في صد النشاطات العدائية للمتطرفين مع مداومة التأكيد والالتزام بذلك. كذلك فإن البيئة العملياتية للقيادة المركزية الأمريكية تتأثر بالقوى الكبرى والناشئة المحيطة بمنطقتنا وبتزايد الاستقطاب السني الشيعي والتأثير الإيراني الضار. وتزداد جهود الحكومة الأمريكية بقيادة وزارة الخارجية لتطوير شركاء يتمتعون بقدرات عسكرية وثقة أكبر في المنطقة هذا بالإضافة إلى الإسهام بشكل كبير في زيادة بنيتنا الأمنية الإقليمية قوة إلى قوتها. هناك أيضاً اهتمام على نطاق واسع بشأن كيفية استمرار تواجد الولايات المتحدة والناتو في أفغانستان بعد العام 2014 حتى لا تنتكس هذه الدولة، وما إذا كانت الولايات المتحدة سوف تبقى على موقفها الحاسم في وجه التهديد الإيراني المتنامي. وأخيراً؛ نرى تهديد أسلحة الدمار الشامل يُخيم على المنطقة بالنظر إلى امتلاك سوريا وإيران أسلحة كيماوية أو قدرتهما على إنتاجها وإلى متابعة إيران لبرنامجها النووي. أما باكستان فهي تمتلك ترسانة نووية سريعة النمو إضافة إلى متابعة المتطرفين العدائيين التعبير عن رغبتهم في الحصول على أسلحة الدمار الشامل واستخدامها، وهذا خطر نركز عليه تركيزاً كاملاً. لكل دولة في الإقليم الواقع في إطار مسؤوليتي تاريخها وثقافتها وأديانها وأعراقها ونحن نتعامل مع كل دولة بحسب خصوصيتها. إن قيمة العلاقات العسكرية المتبادلة مع الدول تتجلى عند مقارنة المرحلة الانتقالية في مصر مع الأحداث في ليبيا والوحشية التي لا تتوقف في سوريا. فقد رأينا المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مصر وهو واقع تحت ضغط هائل على الصعيد الداخلي والخارجي يشرف على المرحلة الانتقالية ويُسلم السلطة إلى حكومة منتخبة. ولم يحاول القادة العسكريون المصريون حماية النظام القديم من مساءلة الشعب له أو حتى أن يستأثروا بالسلطة لأنفسهم. بل أبدوا أداءً يتحلى بضبط النفس مع الثبات خلال أصعب فترات المرحلة الانتقالية بما في ذلك تعيين قادة عسكريين جدد والثورة السياسية التي أعقبت الإعلان الدستوري الصادر عن الرئيس محمد مرسي في شهر ديسمبر/كانون الأول. والجدير بالذكر هنا أن الجيش يرى نفسه حامي حمى سيادة مصر وأمنها القومي. حيث حافظ على مهنيته وتوَّج استثماراتنا على المدى الطويل في بناء روابط عسكرية قوية معه وكان عند حسن ظن الشعب المصري خلال تلك الفترة المضطربة.وبينما تمر هذه الدولة ذات الأهمية البالغة بمرحلة تغير سياسي خطير وتواجه وضعاً اقتصادياً وخيماً، تبقى القيادة المركزية الأمريكية على ارتباطها الفعال مع القيادة العسكرية المصرية.
المخاطر الاستراتيجية التي تهدد المصالح الأمريكية: أشد المخاطر الاستراتيجية التي تهدد مصالح الأمن القومي الأمريكية في المنطقة الوسطى هي: التأثير الإيراني الضار: حيث إن إيران رغم العقوبات الاقتصادية البالغة وتزايد العزل الدبلوماسي المفروض عليها داخل المجتمع الدولي؛ تتابع تصدير الاضطراب والعداء في كافة أنحاء المنطقة بل وما بعدها. تتمثل التهديدات الإيرانية بخمس أهداف تستمر بتنفيذها: التهديد النووي المحتمل، تهديد المجابهة البحرية، تهديد الصواريخ الباليستية التكتيكية، انضمام قوة القدس وبدلائها ووكلائها الإقليميين إلى شبكة التهديد الإيراني، قدرات حرب الإنترنت. التهديد النووي المحتمل. تتابع إيران توسيع قدرات تخصيب اليورانيوم مما يُمَّكن إيران من صناعة مواد نووية تُستخدم في صناعة الأسلحة في وقت سريع حال اتخاذ طهران القرار. تهديد المجابهة البحرية. تعمل إيران على تطوير قدرات المجابهة البحرية (ألغام، زوارق صغيرة، صواريخ عابرة، غواصات) من أجل تهديد الممرات الملاحية الهامة للاقتصاد العالمي. حيث يُمثل السلوك الاستفزازي الذي تمارسه بحرية الحرس الثوري من آن لآخر قضية نتعامل معها ونطور مناهجنا العملياتية في تعزيز استقرار تواجدنا البحري بالخليج الفارسي. تهديد الصواريخ الباليستية التكتيكية. تمتلك إيران أكبر ترسانة صواريخ باليستية وأكثرها تنوعاً في الشرق الأوسط وتعمل على زيادة قائمة الصواريخ الباليستية ذات المدى المتوسط والقصير وقدرتها ليصل مداها إلى ما يقرب من 2000 كم بما يكفي لضرب أهداف في المنطقة وبدقة متزايدة. فبينما ضخمت إيران في السابق من قدراتها؛ إلا أن هناك إجماع بأن طهران اتبعت تكنولوجيا أجنبية وأبدعت فيها لزيادة ترسانتها كماً وكيفاً. شبكة التهديد الإيراني. يُشير التأثير والأنشطة الضارة (أسلحة محظورة، دعم مالي، أفراد مدربين، تقديم التدريب) في سوريا والعراق وأفغانستان والسودان وغزة ولبنان واليمن إلى جانب محاولة 2011 في واشنطن لاغتيال سفير المملكة العربية السعودية؛ يُشير إلى توجه طويل الأمد أصبح من الواضح أنه يرجع إلى إساءة قاتلة في التقدير ويمكن أن ينشب عنها صراع إقليمي لا تُحمد عقباه. تتابع إيران سعيها لزرع القلاقل بكافة أرجاء المنطقة لتمضي من خلالها في أجندتها الهادفة إلى زعزعة الاستقرار. الفضاء الإلكتروني. بالنظر إلى قدرات إيران المتنامية في هذا المجال الحساس؛ على الولايات المتحدة أن تعي لهذا النشاط الإلكتروني الخبيث وتمضي من الآن في صده. المنظمات العدائية المتطرفة: كما تعلمون؛ كان التركيز العسكري لدينا في العقد المنصرم منصب بشكل كبير على تنظيم القاعدة ومؤيديه وتابعيه وقد حققنا نجاحاً غير خاف في محاربته. بيد أن الفروع الحاصلة على "امتياز" من تنظيم القاعدة ومؤيديه وتابعيه لا تزال تشكل تهديداً كبيراً. حيث هناك تهديد طويل الأمد يساويه في الخطورة ينبعث من نوع من التطرف الشيعي يحظى برعاية إيران وتديره مجموعة مثل حزب الله اللبناني. هذا بالإضافة إلى التهديد المتمثل في هؤلاء الإرهابيين الذي باتوا معروفين لنا – إن صداماً يحدث على يد نوعي التطرف المذكورين قد ينسكب منه الزيت على نار التوترات السنية الشيعية الهائجة مما نلاحظه من بلوشستان وحتى سوريا وتندلع عنه دائرة عنف لا يُعرف مداها. أمن البلاد وأسلحة الدمار الشامل: يشكل انتشار أسلحة الدمار الشامل واحتمال فقدان سيطرة الحكومات الإقليمية عليها – احتمال فقدان النظام السوري سيطرته على الأسلحة الكيماوية – خطراً كبيراً على المنطقة وأهم مصالح الأمن القومي خاصتنا. إذ لا يُمكن التصدي لاحتمالية سقوط أسلحة الدمار الشامل في يد أطراف خارجية ومنظمات متطرفة بأساليب الدفاع التقليدية المستخدمة في الحرب الباردة مع العلم أن ذلك يشكل تهديداً لشركائنا الإقليميين والمدنيين الأبرياء بل وقواتنا وقواعدنا. أمن واستقرار أفغانستان: بينما لا يختلف أحد على التقدم الحاصل في أفغانستان؛ لا يزال هذا التقدم مصحوبا بالعنف. فوفقاً لخطة حملة الناتو/إيساف؛ أدى ما نقدمه من تدريب ومشورة ومساعدة بشكل دائم إلى تكوين قوات أمن وطنية أفغانية تركز الجهود على مكافحة التمرد وها هي قد بلغت قوتها العددية الكاملة. ولكي تبقى حملتنا على المسار الصحيح، يتطلب ذلك التنسيق عن قرب وإعادة طمأنة حلفائنا وشركائنا الأفغان كي يحافظوا على ثقة أكبر ائتلاف حربي في التاريخ الحديث وعلى ثقة الشعب الأفغاني. كذلك فسوف تُعيد رسالة الالتزام هذه طمأنة دول آسيا الوسطى وهي رسالة ينصب تركيزها على العام 2014 وما بعده كما هو واضح. إن معدل التقليص الحالي يجعل الحملة على أرض ثابتة لتتولى القوات الأفغانية القيادة مع ما نقدمه من دعم استشاري وتدريب. عدم الاستقرار الإقليمي: في الوقت الذي تزداد فيه وحشية الحرب الأهلية السورية؛ تزداد معها أعداد اللاجئين الفارين من القتال المستمر. حيث الآثار على تركيا والأردن ولبنان بالغة – مع ورود التقارير عن أكثر من 4 ملايين نازح داخلي وتقديرات للأمم المتحدة عن وجود أكثر من 900 ألف لاجئ في دول الجوار. ففي الأردن وحدها يزداد عدد اللاجئين عن أكثر من 50000 لاجئ شهرياً منذ حلول العام الجديد. ولا يخفى أثر الاضطراب المحتمل من ذلك وهناك احتمال متزايد لآثار على المدى الطويل لا يُعرف مداها على الاستقرار الإقليمي. و معسكرات اللاجئين ليست بحل دائم؛ فقد ثبتت عدم صلاحيتها الاقتصادية ولا هي تعطي أملاً للأجيال الصاعدة. الإحساس الواضح باختلال الالتزام الأمريكي: ربما يكون الخطر الأكبر على مصالح الولايات المتحدة في المنطقة هو الإحساس الواضح بعدم وجود التزام أمريكي صلب بالمصالح الجماعية وبأمن شركائنا الإقليميين. وهذا الانطباع إن لم يُواجه بفاعلية واستمرار سواء هو أو أي حالة من حالات عدم الوضوح بشأن نيات الولايات المتحدة في المنطقة خصوصاً فيما يتعلق بمستقبل أفغانستان وعملية السلام في الشرق الأوسط والخروج بحل مقبول في سوريا، سوف يقلل التزام شركائنا معنا في الوقوف إلى جانبنا ، فتتسع مساحة لأطراف أخرى لتتقلد أدواراً قيادية أقل براءة. فإذا كنا نسعى للتأثير في مجريات الأحداث؛ علينا أن نعي مخاوف الشركاء وأن نتابع إثبات دعمنا من خلال أفعال ملموسة. يريد شركاؤنا الإقليميون مشاركتنا في حمل العبء الأمني؛ وعلينا العمل بجد على تمكنيهم من ذلك خصوصاً ونحن نواجه حقائق مالية داخلية. نهج القيادة المركزية الأمريكية: تعتمد جميع الأنشطة العسكرية للقيادة المركزية الأمريكية بشكل ثابت على أربعة عوامل رئيسية في السياسة الخارجية الأمريكية. العامل الأول هو الأمن - وبالأخص - في التصدي للتحديات العاجلة الناشئة عن السلوك الإيراني المتهور بطول جبهة متسعة إضافة إلى استعدادنا للتعامل مع مجموعة من الأحداث الإقليمية الطارئة إلى جانب ما يلزم عنها من تسريع وتيرة الانتقال إلى قيادة جديدة نرى الشعب السوري في أمس الحاجة لها. العامل الثاني هو متابعة الدعم لتحقيق انفتاح سياسي وإصلاح ديمقراطي ونجاح مراحل الانتقال بعد الثورات. العامل الثالث هو أنه لا نجاح لأي انتقال سياسي أو إصلاح ديمقراطي دون حسن تقدير للفرص الاقتصادية. العامل الرابع والأخير هو الحاجة لإعادة تنشيط الجهود لحل الصراعات الإقليمية الدائمة وبخاصة لإعادة تجديد أمل حل الدولتين بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وضمن هذا الإطار؛ تقف القيادة المركزية الأمريكية بثبات في دعم الأمن الإقليمي لأصدقائنا ومساندينا وفي تحقيق سلامة أراضي الأمم ذات السيادة وفي حرية تدفق التجارة. ونهج القيادة المركزية في حماية مصالح الدول في الشرق الأوسط هو العمل إلى جانب الشركاء الإقليميين الرئيسيين ومعهم ومن خلالهم من أجل دعم الأمن الإقليمي وتعزيز الاستقرار إضافة إلى تقليل أثر التواجد العسكري الأمريكي الدائم. وفي القيام بذلك؛ يمكننا بناء قدرة شركائنا لتمكينهم من المشاركة في التكاليف الأمنية بالمنطقة. تستخدم القيادة المركزية الأمريكية أربعة أذرع رئيسية لدى تعاطيها مع المنطقة: الالتزامات العسكرية المتبادلة: ترسي دعائم علاقات دبلوماسية أوسع وتدعمها. يستمر الكثير من هذا العمل؛ ولكن إذا كانت الموارد تنخفض والتواجد الأمريكي المستقبلي في المنطقة يقل؛ فسوف تزداد بذلك أهمية الالتزامات العسكرية المتبادلة والعمل إلى جانب شركائنا ومعهم ومن خلالهم. إن هذا النوع من الالتزام المستقبلي عادة ما يكون حجر الأساس لعلاقاتنا الأكثر أهمية ويبني الثقة اللازمة لكي نعمل معاً بشكل وثيق. الخطط والعمليات: تعمل القيادة المركزية الأمريكية على وضع وتنفيذ خطط وعمليات بالتنسيق بشكل وثيق مع زملائنا في القيادات القتالية والمؤسسات القائمة بين الوكالات والشركاء الدوليين على النحو اللازم لمواجهة الأحداث الطارئة والأزمات المتنامية. وهذه الخطط التي تقدم الخيارات العسكرية للقائد الأعلى إلا إنها موضوعة منذ البداية لتضم شركائنا الإقليميين والتقليديين. برامج التعاون الأمني: يعتبر بناء قدرة الشركاء الطريقة المسؤولة لتقليل التواجد العسكري الأمريكي والحفاظ على قوانا عن طريق التشارك مع الدول الإقليمية موزعين عليها نصيباً أكبر من العبء الأمني. ومن أجل بناء فعالية الشركاء؛ علينا أن نكون أكثر استجابة لتلبية احتياجاتهم من حيث القدرة ، بالتزامن مع موازاة خطط الاكتساب والتدريب بشكل استراتيجي مع المتطلبات الأمنية الإقليمية الجماعية. يعتبر التدريب المُجمَّع والمناورات متعددة الجوانب (من تمويل برنامج القيادة القتالية إلى المشاركة في المناورات ونقل خبرات التدريب التابع لمكتب وزارة الدفاع) ومراجعة الأوضاع الدفاعية واتساع تبادل التعليم العسكري، من الوسائل الفعالة من حيث التكلفة في تعزيز الثقة والتوافقية وفي نفس الوقت حث الخطى في قضايا سيادة القانون وحقوق الإنسان. وبمجرد التنفيذ الكامل لصندوق الطوارئ الأمنية العالمي فسوف يتيح لنا هذا الصندوق الفرص للاستجابة لما ينشأ من تعاون ومساعدة ومتطلبات على الصعيد الأمني. الحالة والتواجد: يعتبر ضبط أثر التواجد وجعله أخف وطأة مع دعمه بمنفذ للوصول إلى البنية التحتية التي تُمكن من إرسال التعزيزات سريعا هو المفهوم الأساسي للحالة العسكرية المستقبلية بالمنطقة. سوف يستمر التواجد العسكري للقيادة المركزية الأمريكية مع غلبة السمة البحرية عليه إضافة إلى دعمه بالقوات البرية الاستطلاعية والعوامل الجوية المساعدة التي تمتاز بالقوة. أتوقع أننا سنحتاج إلى ترسيخ الدفاع البحري ومضادات قوارب الهجوم السريع والسفن البرمائية والتدابير المضادة للألغام ونظم الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع. وأرى أن هناك حاجة لتنمية قدراتنا لمكافحة الاستخبارات بشكل عام والاستخبارات البشرية بشكل خاص على مستوى المنطقة. والخلاصة أننا نحتاج إلى علاقات استراتيجية قوية مع شركائنا حتى يتسنى لنا بالقدر المطلوب التواجد بحيث نردع الأعداء ونطمئن الأصدقاء. حول المنطقة: تعمل وزارة الدفاع بعناية على تشكيل التواجد العسكري (للولايات المتحدة وشركائها) في الشرق الأوسط من أجل حماية حرية تدفق الموارد الطبيعية على مستوى العالم وموازنة الكفة مع إيران – وجود عسكري متوازن على أهبة الاستعداد لأحداث طارئة مختلفة ولصد العدوان الإيراني. للإبقاء على القدر المناسب من التواجد الأمني الأمريكي بالخليج؛ تدعم الولايات المتحدة العمل الجماعي عن قرب مع دول مجلس التعاون الخليجي. إذ من خلال تعميق العلاقات الاستراتيجية مع دول الخليج وتطوير قدرتها من خلال التدريبات متعددة الجوانب والمساعدة والتدريب الأمني؛ يُنظر إلى الاستقرار الإقليمي باعتباره مسؤولية دولية كما ينبغي أن يُنظر له. وسوف تتابع الولايات المتحدة تعزيز قدرات شركائها من دول مجلس التعاون الخليجي في تلك المهام مثل الدفاع الصاروخي والأمن البحري وحماية البنية التحتية الأساسية ووضع صورة للعمل المشترك تسمح لنا بالعمل معاً بسلاسة حين تقتضي الأمور. خلال السنة الماضية؛ شهدنا تقدماً كبيراً في علاقتنا العسكرية مع دول مجلس التعاون الخليجي. وفي دعمنا لجهود وزارة الخارجية ووزارة الدفاع ومنتدى التعاون الاستراتيجي بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي . كما عملنا على تعزيز وتعميق التعاون في مجال الدفاع ضد الصواريخ الباليستية كرد فعل على انتشار هذه الأسلحة. نتابع تركيز التدريبات متعددة الجوانب بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي مثل المناورات الدولية الناجحة التي قمنا بها لكسح الألغام والتي ضمت شركاء من أكثر من 30 دولة من خمس قارات عام 2012، ومناورات "ليدينغ إدج" 2013 التي قمنا بها ضمن مبادرة الانتشار الأمنية التي أحسنت دولة الإمارات العربية المتحدة استضافتها. لقد أثبتت دول الخليج رغبتها في العمل فيما بينها وبين الشركاء الدوليين لمجابهة التأثير الضار في المنطقة وضمان حرية التجارة – التي هي قضية دولية خطيرة لدى الحديث عن الاقتصاد العالمي. إن التوافقية في هذا الإطار تُحسّن الاستراتيجية الأمريكية للدفاع في العمق وقدراتنا الخاصة إذ تزداد قوتنا بدعم قدرة الشركاء والعمل إلى جانب دول مجلس التعاون الخليجي ومعها ومن خلالها. ظل التعاون الأمني لعقود حجر الأساس في علاقتنا مع المملكة العربية السعودية. ولأننا نواجه تحديات إقليمية لم تتعقد هكذا من قبل في الشرق الأوسط، تعزز المساعدة في تطوير قدرات السعودية الدفاعية من علاقاتنا العسكرية المتبادلة التي تمتاز بالقوة وتُحسن التوافقية العملياتية وتساعد المملكة على الاستعداد للوقوف في وجه التحديات الإقليمية وتحمي أكبر الاحتياطيات النفطية على مستوى العالم. ففي الأوقات العصيبة؛ أثبتت المملكة رغبتها وقدرتها على استخدام القوات العسكرية لتحارب كعضو في ائتلاف ضد تهديدات إقليمية. إن مساندة القدرة العسكرية السعودية تردع الأطراف العدائية وتزيد التوافقية العسكرية الأمريكية السعودية وتؤثر بشكل إيجابي على استقرار الاقتصاد العالمي. وقد ساعدت القيادة المركزية الأمريكية بالعمل مع وزارة الخارجية في تأسيس أول برنامج للمساعدات الأمنية بين الوكالات من أجل بناء قدرات القوات الأمنية التابعة لوزارة الداخلية التي تحمي البنية التحتية الأساسية بالمملكة العربية السعودية. وهذه اتفاقية طويلة الأجل تبلغ قيمتها 1 مليار دولار للتعاون الفني بين الوكالات ضمن برنامج المبيعات العسكرية الخارجية وقد أثبتت تطوراً استثنائياً. تتابع الكويت باعتبارها حليفاً قوياً منذ عهد بعيد في المنطقة الاعتماد على علاقة عسكرية ثنائية لما تقدمه من دعم ذي أهمية لقوات الولايات المتحدة ومعداتها. وتظل الكويت في مكانتها شريكاً هاماً حيث كانت دائمة الاستعداد لتسوية القضايا طويلة الأمد مع العراق ودعم الاستقرار في المنطقة. نحن ننعم بعلاقات ممتازة مع الجيش الكويتي مبنية على أعوام عديدة من الثقة المتبادلة منذ تحرير الكويت سنة 1991. كانت الإمارات العربية المتحدة شريكاً هاماً خلال عمليات درع/عاصفة الصحراء وفي البوسنة وكوسوفو والصومال وأفغانستان وليبيا. وقد شاركت الإمارات في عملية الحامي الموحد في ليبيا بجهودها الجوية التي جاءت ضمن جهود الناتو، وقد زادت الإمارات عدد قواتها وطائراتها المنشورة في أفغانستان في حين أن دولاً أخرى تسحب قواتها. وتعتبر الإمارات كذلك رائدة الخليج في قدرات الدفاع الجوي والصاروخي. حيث بلغ إجمالي مشترياتهم العسكرية الخارجية 18.1 مليار دولار وكان من بينها النظام التكتيكي لدفاع المناطق المرتفعة – الذي يُقدر بحوالي 3.5 مليار دولار - وهو نظام ذو قدرة عالية ودفاعي في مجمله وسوف يُسهم في الاستقرار الإقليمي والتواصل بيننا. وقد كانت الإمارات العربية المتحدة أول حكومة أجنبية تشتري هذا النظام. حيث إن إسهاماتها العديدة في الدفاع الجماعي وروابطها العسكرية العميقة عبر عقود تجعلها ضمن أقوى أصدقائنا في المنطقة. وهم يستحقون تواصلنا المستمر معهم عن قرب وكذا الدعم الملموس في برنامج المبيعات العسكرية الخارجية. تأخذ قطر دوراً تزداد فاعليته داخل المنطقة؛ مثل دعمها للعمليات في ليبيا سواء بالمساعدات العسكرية أو الإنسانية. وتستمر قطر بإظهار دور قيادي من خلال سياستها الخارجية؛ بما في ذلك مبادرتها باستصدار قرار من الجامعة العربية لتعليق عضوية سوريا. وقد فرضت قطر عقوبات واسعة النطاق على سوريا رداً على عنف نظام الأسد ضد المواطنين ، كما لعبت دوراً رائداً في مساعدة المعارضة السورية على تحسين جوانبها التنظيمية وقدراتها. نحن ننعم بعلاقات عسكرية ممتازة مع هذه الدولة التي استضافت بسخاء العديد من مراكزنا ومرافقنا الأمامية. ظلت البحرين التي تقوم فيها قاعدتنا للعمليات البحرية الرئيسية في الشرق الأوسط صديقاً وشريكاً هاماً لعقود ،وهي تقدم الدعم الأساسي لمصالح الولايات المتحدة، إذ تستضيف الأسطول الخامس الأمريكي إضافة إلى تقديم التسهيلات لبقية القوات الأمريكية العاملة في أمن المنطقة. وتعتبر العلاقات الأمريكية البحرينية القوية ذات أهمية خاصة في مواجهة التهديد الذي تشكله إيران على الاستقرار الإقليمي. فعلى مدار السنوات العديدة الماضية؛ واجهت البحرين تحديات داخلية. وتعمل القيادة المركزية الأمريكية بشكل وثيق مع الأطراف الأخرى في الحكومة الأمريكية على توصيل رسالة مفادها دعم الحوار والإصلاح في البحرين مما يُعد مفتاح ضمان الاستقرار والأمن في هذا البلد. تدعم الولايات المتحدة الحوار الوطني البحريني والجهود الحكومية الدائمة لتنفيذ التوصيات الواردة في تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق. سوف نظل على عهدنا شريكاً قوياً للبحرين وشعبها في الأعوام القادمة. تقع عُمان في موقع استراتيجي بمحاذاة مضيق هرمز والمحيط الهندي. وقد لعبت من هذا الموقع دوراً لا يتغير وكانت صوتاً للاعتدال في المنطقة لسنوات طوال. لدينا رضا متبادل عن الوضع في الخليج . وتُقدم عُمان وجهة نظر قيمة في المحافظة على الاستقرار الإقليمي. نحن ننعم بعلاقات عسكرية روحها الثقة مع القوات العسكرية العُمانية المهنية ونعمل على تعزيز التوافقية فيما بيننا من خلال التدريبات والمبيعات العسكرية الخارجية. يُثبت الأردن رغم مواجهته لضغط إقليمي وأزمة اقتصادية داخلية شديدين أنه أحد حلفائنا الذين يُعتمد عليهم بالمنطقة. فالإصلاح الاقتصادي ماضِ في مساره كما هو واضح ، حتى وإن كان نزوح اللاجئين السوريين يُفضي بشكل حاد إلى وضع اقتصادي بالغ الصعوبة. ولطالما واصل الملك عبد الله الثاني باعتباره زعيماً في المنطقة الدفع بالعديد من التغييرات السياسية لتقوية العمليات الديمقراطية في الأردن. أما على الجبهة الدولية؛ فقد ناصر الرجل قضية إعادة تنشيط عملية السلام في الشرق الأوسط. وتتابع القوات المسلحة الأردنية الدفع بقيادة قوية والعمل بشكل مهني رائع حين تعمل لأبعد مدى ممكن وحين تنشر قواتها داعمة لقوات الإيساف في أفغانستان. تقدم القوات المسلحة الأردنية الحماية والإغاثة الإنسانية لآلاف اللاجئين السوريين الفارين إلى الأردن على مدار العامين الماضيين. إن دعمنا المستمر للأردن – بما فيه بناء قدرة القوات المسلحة الأردنية – له دور حاسم بشكل منقطع النظير. فتحقيق الأمن والاستقرار للأردن حصن لا غنى عنه الآن أكثر من أي وقت مضى. يبقى العراق في مكانته في القلب الجيوستراتيجي للشرق الأوسط. كذلك يأتي العراق في المركز الرابع ضمن أكبر الشركاء في برنامج المبيعات العسكرية الخارجية في المنطقة والتاسع على مستوى العالم. وإن كنا بصدد بناء علاقة استراتيجية جديدة مع الحكومة العراقية، فإن غايتنا المرجوة هي بناء علاقة أمريكية عراقية ثابتة يصير العراق من خلالها شريكاً أمنياً فعّالا إلى جانب جيرانه في المنطقة. أما مشاركة العراق حدوداً مع إيران، فهو أمر واقع. ويمكن أن يؤدي امتداد الحرب الأهلية في سوريا إلى تأجيج العنف الطائفي في العراق. تعتبر علاقتنا العسكرية المتبادلة التي تشكلت مع العراق في الأعوام الأخيرة أساساً لبناء العلاقة الاستراتيجية المرجوة. وتعتبر المساعدة الأمنية والمبيعات العسكرية الخارجية من الولايات المتحدة أداتين رئيسيتين لبناء وتشكيل القدرات الدفاعية العراقية ودمج القوات الأمنية العراقية في المنطقة مع ارتكازها على الولايات المتحدة عُدة وتدريباً. ساعدت لجان التنسيق المشتركة المعنية بالدفاع والأمن التي شُكلت مؤخراً في هذا الشأن، حيث تتابع القيادة المركزية الأمريكية توسيع نطاق أنشطة التعاون الأمنية وتعميق علاقاتنا العسكرية المتبادلة مع العراق ليشمل ذلك فتح الأبواب للعراقيين كي يشاركوا في مناوراتنا الإقليمية. وما زالت البيئة الأمنية على الصعيد العراقي الداخلي في أيامنا هذه تُمثل تحدياً صعباً، وما زالت الولايات المتحدة تعمل على دعم جهود حكومة العراق لمواجهة هذه التهديدات. وعلى الرغم من كون العملية السياسية غير متكاملة فقد كان بالامكان منع هذا التوتر من التطور مما يؤدي الى إثارة الفوضى. لكن التوترات العربية الكردية الدائمة والاستياء المتزايد في الأوساط السنية – تفاقم بفعل الأحداث في سوريا والتهديد العدواني المستمر من القاعدة في العراق - تُقلل من احتمال ريادتهم على المستوى الإقليمي بل وعلى صعيد استقرارهم الداخلي. يميل منحنى المصالح العراقية على المدى البعيد إلى جيرانه العرب في دول مجلس التعاون الخليجي أكثر من ميله إلى إيران؛ فهذا البلد الآن هو ثالث أكبر منتجي النفط في العالم وأرضه عطشى لندى الاستقرار حتى يتم تصدير ما في باطنها من نفط. ويُمكن أن يُصبح العراق بفضل جهودنا الدائمة شريكاً يجمع بين الإسهام في الجهود الأمنية بفي لمنطقة وبين الانتفاع بها. تبقى مصر في مكانتها ضمن أهم شركائنا في مواصلة السير في عملية السلام والاستقرار الإقليمي ضمن مسرح عمليات القيادة المركزية الأمريكية. فلا يزال المصريون يدعمون أذون التحليق خاصتنا ويقدمون تسهيلات العبور من قناة السويس ولهم مستشفى ميداني في أفغانستان تدعم حملة الناتو. كذلك فإن الجيش المصري ينشر قوات لحفظ السلام في دارفور بالسودان. كما أن العمل باتفاقية وقف إطلاق النار مع إسرائيل ساري . وذكر القادة العسكريون الإسرائيليون أن غزة أصبحت أهدأ اليوم عما كانت عليه منذ سنين. وفي سيناء؛ يتخذ المصريون خطوات لتحسين الأمن عن طريق تغيير مواقع أجهزة مراقبة الحدود من أجل مجابهة أنشطة التهريب إضافة إلى تأسيس هيئة وطنية للتنمية وإعادة البناء. أضف إلى أن جيشهم قد شكل قوات للرد السريع من أجل تعزيز أمن القوة متعددة الجنسيات وقوات المراقبين المتمركزة في سيناء والتي تضم ما يقرب من 600 فرد من القوات الأمريكية. ويبقى الوضع السياسي على سيولته مما يُضاعف احتمالية حدوث تغييرات إضافية. ويمكن أن يُثير هذا المحرك التوترات في شبكة العلاقات بين مصر وجيرانها والتي كانت هامة جداً من الناحية التاريخية في توقع الأزمات الناشئة وتخفيف حدتها. علاوة على ذلك؛ تبقى الحالة الوخيمة للاقتصاد المصري مدعاة للقلق وعاملاً على الانشقاق الداخلي. وتظل علاقتنا مع القيادة العسكرية المصرية على أرض صلبة سمتها الحوار المهني الصريح. وتلعب المساعدة العسكرية التي نقدمها دوراً كبيراً في حماية مصالحنا وهي لا غنى عنها لتحديث القوات المسلحة المصرية وتحقيق توافقيتها وأقول إن القيادة المركزية الأمريكية تصادق على متابعة دعمها دون شروط. القوات المسلحة اللبنانية باعتبارها المؤسسة الأمنية الوحيدة التي تتعدد فيها الطوائف هي قوة للتوحيد وهي المنظمة الحكومية الأساسية التي يجلها اللبنانيون على مختلف جماعاتهم الطائفية. وفي ضوء الوضع الراهن في سوريا؛ تعتبر صور المساعدة المتنوعة التي نقدمها للقوات المسلحة اللبنانية شديدة الأهمية للحفاظ على الاستقرار اللبناني الداخلي وللمساعدة في تحقيق الحماية من امتداد العنف بطول الحدود مع سوريا. حيث تسنى للقوات المسلحة اللبنانية من خلال برنامجنا الذي يقدم لها التدريب العسكري والدعم المادي أن تضبط اتزانها بشكل فعال في مواجهة المتطرفين العدائيين داخل لبنان. فهدفنا المشترك هو دعم الحكومة اللبنانية على أن تكون سريعة الاستجابة في تلبية احتياجات الشعب مع السماح للقوات المسلحة اللبنانية في نفس الوقت بأن تكون جزءاً من القوة الأمنية الأساسية في دولة لطالما استباحها المتطرفون والمليشيات المدعومة من الخارج. في اليمن؛ أحدث الرئيس هادي تقدماً هاماً في تنفيذه لاتفاق التحول السياسي الذي تم برعاية دول مجلس التعاون الخليجي. فهو يتابع إثبات تحليه بالقيادة الرشيدة والتزامه الذي لا يتزعزع بالإصلاح. ولكي نساند الحكومة اليمنية في تطبيق هذا الاتفاق؛ نعمل عن قرب مع وزارة الدفاع لإعادة هيكلة الجيش والجهاز الأمني وصبغهما بالصبغة المهنية حتى يتسنى لهما مواجهة تهديدات الأمن القومي الخطيرة بكل فاعلية. أما الوضع الاقتصادي؛ فهو مضمحل بالفعل بسبب فترة طويلة من الاضطراب ، وما زال في حالة هشة مع تشكيله تهديداً كبيراً على الاستقرار. والوضع الأمني رخو كما هو نظراً لما يشكله تنظيم القاعدة في شبة الجزيرة العربية من تهديد والأنشطة التي تقوم بها إيران لزعزعة الاستقرار. ونحن من جانبنا نتابع دعمنا لحكومة الوحدة الوطنية من أجل تضييق الخناق على المتطرفين العدائيين أن يقتطعوا لهم أرضاً أو أن يقفوا في وجه الحكومة المنتخبة أو يقوموا بعمليات ضد مصالح الولايات المتحدة في هذه المنطقة أو في الوطن. مع دخول الأزمة السورية عامها الثالث، لا توجد أدلة تبشر بقرب انتهاء هذا الصراع. ساعد الفيتو الروسي والصيني في مجلس الأمن وكذلك الدعم الكامل من إيران وحزب الله نظام الأسد في الوقوف في وجه الاستنكار الدولي غير مكترث به. وقد بدت على النظام رغبة متنامية في تصعيد العنف متابعاً الخطى نحو تحقيق هدفه بالاحتفاظ بالسلطة مهما كلف الأمر. وربما يكون أفضل دليل على هذه النقطة هو استخدام النظام للصواريخ الباليستية منذ شهر ديسمبر/كانون الأول 2012: تم إطلاق أكثر من 80 من هذه الصواريخ غير الدقيقة في الغالب ولكن عالية التدمير حتى الآن، مع عدم الاكتراث بما يتبعها من قتلى في صفوف السكان المدنيين. لقد استخدم هذا النظام جميع الأسلحة التقليدية في ترسانته وتبقي أعيننا مفتوحة إن كان ثمة استخدام للأسلحة الكيميائية والبيولوجية. ومع اتساع رقعة الصراع وهو ما يهدد أمن مخزون النظام من الأسلحة الكيميائية والبيولوجية؛ فسوف يصعب تتبع قابلية الوصول لهذه الأسلحة من قِبل أطراف أخرى وحالتها. لقد أسفر هذا الصراع بالفعل عن مستوى غير مسبوق من العنف، حيث تفيد تقديرات الأمم المتحدة أن هناك أكثر من 70000 قتيل وما يقرب من مليون لاجئ هاربين من سفك الدماء (لغاية منتصف شهر فبراير/شباط 2013). ورغم المكاسب الملموسة التي أحرزتها المعارضة؛ لا يزال الجيش السوري محتفظا بقدراته الأساسية – بما فيها القوات البرية، قوات العمليات الخاصة، القوات الجوية، أنظمة الدفاع الجوي المتكامل، الصواريخ الباليستية التكتيكية. علاوة على ذلك؛ في الوقت الذي كبدت فيه المعارضة الجيش السوري خسائر فادحة وقلصت سيطرة الأسد على العديد من الأجزاء بالبلاد؛ إلا أن النظام قد رد بعمليات شبه عسكرية تحظى بالدعم المالي الإيراني المتواصل والقاتل. وحزب الله الآن ملتزم لأبعد حد مع النظام السوري باعتباره شريكاً هاماً؛ يقدم التدريب لكتائب الشبيحة ويراقبهم، هذا إلى جانب الدعم الإيراني. هناك تنسيق حاصل بين سوريا وإيران وحزب الله يقابله شقاق نسبي في صفوف المعارضة السورية – التي زادت قيودها بفعل التأثير الضار لجبهة النصرة/الجماعات التابعة لتنظيم القاعدة. نواجه في باكستان حزمة من القضايا التي تتحدى الحكومة الباكستانية وقدرتنا على تقديم المساعدة. حيث تتأثر البيئة السياسية والأمنية في باكستان بالهجمات الإرهابية وبالطائفية العرقية هذا بالإضافة إلى ضعف سيطرة الحكومة المدنية على أجزاء من البلاد ،إلى جانب اتسام شرائح من السكان بالتطرف. إضافة إلى أن الجيش يتحمل فوق طاقته وكذلك توتر العلاقات مع دول الجوار وفوق كل ذلك التعامل مع الكوارث الطبيعية المتكررة. للولايات المتحدة مصلحة ثابتة في استقرار باكستان كدولة ورغم وجود تحديات في العلاقة الأمريكية الباكستانية؛ نعتبرهم شريكاً إقليمياً هاماً ضحى كثيراً في الحرب على الإرهاب. ويجب أن يكون لهم دور بناء إذا كانت أفغانستان بصدد تحقيق استقرار طويل الأمد. بدأت العلاقة الأمريكية الباكستانية في 2012 دخول مرحلة سيئة حين تابعت باكستان غلق خطوط الاتصالات الأرضية الخاصة بالولايات المتحدة/قوات الإيساف إلى أفغانستان رداً على حادث شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2011 المأساوي في صلالة. ثم أخذت العلاقة تتطور بثبات منذ إعادة فتح خطوط الاتصالات الأرضية في يوليو/تموز 2012، عندما استأنفنا التعاون الأمني مع الجيش الباكستاني وأبرمنا اتفاقاً يسمح بتدفق ثنائي الاتجاه على خطوط الاتصالات الأرضية. كذلك أبرمنا اتفاقاً ثلاثياً بين الولايات المتحدة وباكستان وأفغانستان لتمهيد الطريق لتنسيق أفضل وإنجاز العمليات التكميلية على جانبي الحدود بما يؤدي إلى تعطيل حرية الأعداء في التنقل والإسهام في عدم وقوع حادث آخر يُقتل فيه أحد بنيران صديقة. في ديسمبر/كانون الأول؛ عقدنا أول اجتماع عالي المستوى للمجموعة الاستشارية الثنائية حول الدفاع فيما يزيد عن 18 شهراً، حيث استأنفنا المحادثات على المستوى الاستراتيجي والتزمنا باتباع إطار عمل خاص بالتعاون الدفاعي يدعم السلام والاستقرار في المنطقة مرتكزاً على المصالح المتقاربة ومبادئ الاحترام المتبادل والشفافية. ومن ثم أجرينا محادثات على المستوى العملياتي ويندرج تحت ذلك ما قمنا به من خلال مؤتمر التمويل الدفاعي واللجنة الاستشارية العسكرية الذي عُقد مؤخراً وكان يتركز على عزف جهودنا على إيقاع واحد من أجل بناء القدرات الباكستانية لتحقيق أهدافنا المشتركة. سوف يوفر الدعم المستمر لبرنامج التمويل العسكري الأجنبي وبرنامج التعليم والتدريب العسكري الدولي وصندوق دعم الائتلاف الأدوات اللازمة للمحافظة على العلاقة العسكرية المتبادلة فيما بيننا وإرسائها على أرض ثابتة. في أفغانستان؛ أدت العمليات التي تقوم بها قوات الإيساف إضافة إلى زيادة القدرة لدى قوات الأمن الوطني الأفغانية إلى تفتيت قدرة العدو. ولقد حققت حملة مكافحة التمرد مكاسب كثيرة ووفرت جوا من السلام للحكومة الأفغانية كي تتابع سيرها نحو استقرار طويل الأمد بعدما يزيد عن 30 عاماً من الحروب. يستمر نقل المسؤوليات الأمنية من قوات الإيساف إلى قوات الأمن الوطني الأفغانية. تم الإعلان عن المرحلة 4 وسوف يتم ترجمتها قريباً الى مرحلة نقل المهام التي سوف يتم بعدها تأمين 87% من السكان من قبل قوات الأمن الوطني الأفغانية. ولبلوغ تلك الغاية؛ أظهرت وحدات قوات الأمن الوطني الأفغانية ثقة واقتدارا آخذين في الازدياد. في الوقت الذي تتولى فيه قوات الأمن الوطني الأفغانية القيادة الأمنية الكاملة؛ سوف يتابع الائتلاف المضي في دوره ،يداً مساعدة للقوة الأمنية. ولن يقتصر تركيز هذه الفرق التي تُقدم المساعدة للقوة الأمنية على وحدات المناورات في الجيش الوطني الأفغاني وعلى الشرطة النظامية الأفغانية؛ بل سيتعدى ذلك إلى تطوير مستوى أكبر من الاستقلالية للمراكز العليا الرئيسية وكذلك للعناصر على مستوى المقاطعات والولايات داخل قوات الأمن الوطني الأفغانية. فسوف تتمتع قوات الأمن الوطني الأفغانية بدعم أمريكي ودولي، وفق قرارات الناتو في لشبونة وشيكاغو ، بالقدرة على منع عودة الملاذات الآمنة للإرهابيين ومنع طالبان من الظهور مرة أخرى كقوة مهيمنة. مع ذلك؛ لم تكتمل بعد مهمتنا ويجب علينا تقوية المكاسب التي كابدنا الحروب لانتزاعها. وعند تطبيق المرحلة النهائية من نقل المهام الأمنية؛ سوف تمر أفغانستان بثلاث تحولات حاسمة: تولي قوات الأمن الوطني الأفغانية الإدارة الكاملة للمهام الأمنية، انتخابات في ربيع 2014 والتي ستسفرعن نقل السلطة إلى إدارة أفغانية جديدة، إعادة نشر غالبية قوات الإيساف. ويعتمد نجاح هذه التحولات على الدعم المالي المستمر من المجتمع الدولي ،خاصة ما يتعلق منه بتقديم التدريب والمشورة والعتاد لقوات الأمن الوطني الأفغانية. في وسط ما يعيشه العالم من تقشف مالي؛ سوف يكون تحقيق القيادة الأمريكية الثبات من خلال الدعم المستمر لأفغانستان مسألة ضرورية للمحافظة على تماسك الائتلاف. وإني لأثمن كثيراً دعمكم لصندوق قوات الأمن الأفغانية الذي سوف يبقى ضرورة حتى 2018، أما عدم دعم قوات الأمن الوطني الأفغانية فسوف يحد كثيراً من قدرتنا على منع عودة الملاذات الآمنة التي يحتمي بها الإرهابيون ونجد طالبان ظهرت من جديد لتهدد الحكومة الأفغانية. أعداؤنا بالمرصاد ويتطلعون لاغتنام الفرصة لكي يتابعوا أجنداتهم. هناك أدوات خاصة مثل برنامج استجابة القادة للطوارئ وبرنامج الرفع والاستدامة وصناديق دعم الائتلاف وبرنامج دعم جاهزية الائتلاف وصندوق البنية التحتية الأفغاني تحتاج دعمكم إذا كنا نريد تحقيق عملية تحول ناجحة. تبقى دول آسيا الوسطى من الشركاء الداعمين الأساسيين لشراكتنا الاستراتيجية مع أفغانستان، وهم قلقون بشأن التدخل الأمريكي طويل الأجل في المنطقة. إنهم يشاركوننا أولويتنا بالحفاظ على الأمن في المنطقة بعد عملية نقل المهام في أفغانستان. وإذ نحن بصدد عملية نقل المهام؛ تعتبر إتاحة الوصول إلى شبكة التوزيع الشمالية لتسهيل عمليات إعادة الإمداد اللوجستي والتراجع ذات أهمية خاصة ما دمنا نسعى لتعزيز الاستقرار والتأكيد لشركائنا على التزامنا المستمر تجاه هذه المنطقة. وقد أصبحت تنمية شبكة التوزيع الشمالية استثماراً هاماً لبلوغ تلك الغاية وسوف يستمر التعاون مع شركائنا الآسيويين حتى بعد 2014. وسوف يؤدي ترسيخ الدعم الدولي لمبادرة طريق الحرير الجديد سواء في الوقت الراهن أو بعد تقليص عدد قواتنا في أفغانستان إلى زيادة التنمية الاقتصادية ويُسهم في تحقيق الاستقرار في جميع أنحاء آسيا الوسطى وقد يساعد في تلطيف أثر فراغ اقتصادي محتمل قد تملأه الصناعات غير الشرعية. سوف تتابع القيادة المركزية الأمريكية إلى جانب ما نقوم به من جهود بشأن شبكة التوزيع الشمالية في تقديم المساعدة العسكرية المتركزة على بناء قدرة الشركاء لمجابهة الإرهابيين ومكافحة التجارة غير الشرعية بجميع صورها. إضافة إلى ذلك؛ سوف نعمل عن قرب مع العديد من شركائنا ذوي الاستعداد والملتزمين بتطوير وحدات حفظ سلام قابلة للانتشار. تمثل البرامج والسلطات مثل القسم 1206 (صندوق التدريب والتجهيز العالمي) صندوق الطوارئ الأمنية العالمي الجديد ومعها برنامج الشراكة الأمريكي الذي يديره الحرس الوطني، تُمثل وسائل فعالة من حيث التكلفة بالنسبة للولايات المتحدة كي تتعامل مع الفرص الواعدة في بناء قدرة الشركاء. تستمر علاقتنا مع كازاخستان في التطور من مساعدة أمنية إلى شراكة أمنية. في نوفمبر/تشرين الثاني 2012 وقعنا خطة تعاون عسكري لمدة خمس سنوات (2013-2017) وخطة مدتها ثلاث سنوات للتعاون في دعم الشراكة الكازاخستانية فيما يتصل بمركز التدريب من أجل السلام. سوف تساعد كلا الاتفاقيتين كازاخستان في تحقيق هدفها من نشر وحدة بحجم سرية تدعم عملية لحفظ السلام تقوم بها الأمم المتحدة بحلول العام 2015. وهي في سيرها نحو هذه الغاية سوف تخضع لتقييم خاص بحفظ السلام يجريه الناتو ولعملية توثيق في "عقاب السهول" - تدريب لحفظ السلام تشارك كازاخستان والولايات المتحدة في الإشراف عليه ويُزمع إجراؤه في أغسطس/آب 2013. ستبقى كازاخستان قوة تدعم الاستقرار في المنطقة وتساند جهودنا في أفغانستان من خلال تسهيلات شبكة التوزيع الشمالية. تظل قيرغيستان في مكانتها لدينا شريكاً أساسياً لدعم جهود الولايات المتحدة في أفغانستان والمنطقة. وتستمر علاقتنا العسكرية معها في التطور خصوصاً في مجالات الأمن الإقليمي والتعاون الأمني العسكري. وتسعى قيرغيستان إلى نشر قوة تقوم بمهمة حفظ السلام بعد تلقيها التدريب من الولايات المتحدة في غضون العامين القادمين. ويبقى الدعم القيرغيزي المتمثل في الإتاحة العامة للوصول والتحليق واستخدام مركز العبور "ماناس" عاملا أساسيا لنجاح العمليات في أفغانستان. بالنسبة لطاجاكستان؛ يعتبر بناء قوة لمكافحة الإرهاب وكذلك قدرات أوسع في مجال الأمن ومكافحة المخدرات، والمحافظة عليها لحماية مصالحنا المتبادلة من تهديد المنظمات العدائية المتطرفة، يعتبر أمرا هاما لتحقيق الاستقرار الإقليمي. ونحن نعمل بالتوازي مع جهودنا لمكافحة الإرهاب إلى جانب طاجاكستان لتطوير قدرات التعامل مع الكوارث. طاجاكستان ملتزمة بنشر كتيبة لحفظ السلام تابعة لها بعد تلقيها التدريب من الولايات المتحدة في مهمة حفظ السلام التي سوف تقوم بها الأمم المتحدة في 2014. سوف نتابع سلوك طرق العبور بطول قيرغيستان وكازاخستان وطاجاكستان "طريق قيرغيستان وكازاخستان وطاجاكستان" التابع لشبكة التوزيع الشمالية إضافة إلى اكتشاف الخيارات التي من شأنها تسهيل عبور البضائع وكذلك إتاحة الوصول إذا حل ثمة خطب. تحكم سياسة الحياد الإيجابي التي تتبعها تركمانستان شكل علاقة المساعدة الأمنية التي نقدمها وسرعتها. ويتضح هذا من تفضيلهم للتبادلات غير العسكرية وغير الائتلافية مثل تلك الندوات التي استضافها مركز جورج سي مارشال ومركز الشرق الأدنى الآسيوي للدراسات الاستراتيجية حول مجموعة عريضة من المواضيع متعددة الأطراف. وقد شهدت علاقتنا المتمثلة في المساعدة الأمنية الثنائية نمواً معتدلاً تركز على بناء قدرتهم الأمنية على الحدود وفي بحر قزوين. تتابع علاقتنا مع أوزبكستان تطورها بطريقة متأنية متوازنة تدفعها اهتماماتنا الأمنية الإقليمية المشتركة وتوسيع شبكة التوزيع الشمالية. ويتيح التعاون الأمني فرصة تلو الأخرى للمشاركة. حيث يتم الآن تطبيق الاتفاقيات الثنائية الموقعة عام 2012 وها قد بدأت تُنتج قدرات هامة تدعم حملتنا في أفغانستان. في نوفمبر/تشرين الثاني 2012؛ أجرينا أولى مشاوراتنا الدفاعية الثنائية التي تعمل على صب التركيز على تقوية التعاون العسكري بيننا لمواجهة التهديدات الأمنية التي تُمثل لنا اهتماماً مشتركاً. ونحن نتوقع أن يستمر نمو هذا التعاون مع أوزبكستان. القدرات المطلوبة: تواجه أمريكا حقائق مالية صعبة في وقت تمر فيه وزارة الدفاع بفترة من التكيف الانتقالي بما يناسب الميزانيات المُخفضة. وسوف تقوم القيادة المركزية الأمريكية ومعها بقية إدارات وزارة الدفاع والوكالات البينية بفعل القليل بالقليل - لكننا سنحافظ على نفس مستوى جودة الأداء. سوف نبقى في القيادة المركزية أوصياء أمناء على موارد دافعي الضرائب كما أننا نسعى لوضع طرق وأدوات مبتكرة وتطبيقها من أجل تحقيق غاياتنا. من الأهمية بمكان أن نستثمر في تنمية العلاقات مع شركائنا الإقليميين وتعزيز طاقاتهم وقدراتهم. ولإنجاز ذلك؛ سوف نُكيف تواجد القيادة المركزية الأمريكية وتعاونها الأمني الإقليمي من خلال إعادة تمركز قواتنا بشكل استراتيجي عن طريق تزويد هذه القوات بالدعم اللازم. كذلك فسوف نحافظ على إمكانية وصولنا وتواجدنا التي تكفل الاستجابة للأزمات والتنصيب المسبق للأصول والمعدات القتالية الهامة عند الحاجة للتعزيزات. وأخيراً؛ علينا الإبقاء على إتاحة فرص تلقي التدريبات الدولية القوية لُضباط شركائنا في المدارس الأمريكية وكذلك المناورات متعددة الجنسيات ونحن نسعى لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي إلى جانب شركائنا ومعهم ومن خلالهم. بينما تنطفئ جذوة الحرب في أفغانستان شيئاً فشيئاً ويقل تواجدنا فيها؛ أضحى من الهام جداً أن ننشئ شراكات استراتيجية تُمّكن لاستقرار دائم. سوف يكون علينا متابعة الاحتفاظ بنفوذنا من خلال التدريبات الجماعية مع شركائنا وبناء تكاملية ائتلافية بها يحقق الأمن في المنطقة على مدى طويل. سوف يُتيح برنامج التدريبات والمشاركة الذي تقوم به القيادة المركزية الأمريكية الفرصة لإجراء مراجعات للمهام الحساسة مع الشركاء على جميع مستويات قطاع العمليات العسكرية – مما يقلل خطر رفض إتاحة الوصول، وفي نفس الوقت يعزز التوافقية مع شركائنا ويُضفي جواً من الدراية المتبادلة. وسوف يبني هذا النهج أرضية من الثقة ويمهد لأنشطة شراكة وتدريب عسكري متبادلة تكون أقل كُلفة. إعادة التمركز في المستقبل، مواقعنا ومشاريعنا الدائمة تدعم استقرار الحالة وكذلك قدرة التمركز السريع والتزويد بالوقود جواً والعمليات الجوية والقيادة والسيطرة ومهام العمليات الخاصة من أجل الاحتفاظ بحُرية التنقل والوصول الاستراتيجي. كذلك فإن تواجدنا يعمل على إثبات التزامات الولايات المتحدة تجاه حلفائها وشركائها وخصومها. ويقوم شركاؤنا في المقابل بتزويدنا بالمواقع التي تدعم طرق الوصول الهامة التي تعتمد عليها العمليات الطارئة حالاً أو استقبالاً بينما يعكفون على تطوير قواتهم وبناء التوافقية مع القيادة المركزية الأمريكية. لا تزال شبكة التهديد الإيراني وقدرة الصواريخ الباليستية تشكل تهديداً بالمنطقة. ونذكر أن هذه التهديدات آخذة في الاتساع كماً وكيفاً. لكن تركيزنا المنصب على التهديد النووي لن يُثني انتباهنا عن القضايا الأكبر المتعلقة بالتأثير الإيراني الضار مثلما بدا لنا من حزب الله اللبناني ومن هم على شاكلته ممن يدعمون إيران في زعزعة استقرار المنطقة. بالنظر إلى نية إيران في أن تستفزنا لتخرجنا من المنطقة كي تستفرد بشركائنا وكذا تهديداتها الصريحة بعرقلة تجارة النفط الدولية؛ فقد أصبح التزامنا وإعادة تأكيدنا لشركائنا وحلفائنا الإقليميين على هذا الالتزام، ركيزة أساسية لأمن واستقرار المنطقة. تساعد جهودنا في تطوير دفاع جوي وصاروخي إقليمي متكامل على تعزيز التعاون بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي وتزيد من قدرات دول مجلس التعاون في هذا المجال. كذلك فإن ما ذكرت يقلل المخاطر التي تهدد قدرات الرد والردع للولايات المتحدة وشركائها مع حفاظها على حرية الحركة. التهديدات الإيرانية الطنانة ضد مضيق هرمز ودعمها لحلفائها العدائيين وقدراتها العسكرية الواضحة تجعل هدفنا في تعزيز قدرات الدفاع الصاروخي على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي وتقوية تعاونها مع قواتنا على رأس الأولويات. ما زالت العبوات الناسفة تمثل أكثر الأسلحة الفتاكة التي لطالما واجهت قواتنا وقوات شركائنا بل والسكان المحليين في كافة أنحاء منطقة المسؤولية ،وذلك بمتوسط 172 حادثة في الشهر على مدار العامين الماضيين بخاصة في أفغانستان مع عدم الاقتصار عليها. سوف نتابع تنفيذ برنامج شامل إلى جانب "المنظمة المشتركة للتغلب على العبوات الناسفة" التي ينصب تركيزها في هذا الميدان من أجل الوقوف في وجه التهديد الذي تشكله العبوات الناسفة والقضاء عليه في هذه المنطقة، ونحن في معرض حديثنا هذا نُثمِّن الأحكام التشريعية الصادرة عن الكونجرس لمجابهة المتفجرات المصنوعة يدوياً. توفر اتصالاتنا الاستراتيجية وبرامج العمليات الاستخباراتية أدوات غير قاتلة من أجل منع تجنيد الإرهابيين ودعاياتهم داخل المنطقة. من حيث النتائج والتكاليف؛ تعتبر هذه البرامج أنشطة تكميلية عالية الكفاءة لا تُصلح استراتيجيتنا في المنطقة بدونها. فهي تمكننا من ممارسة وجودنا حتى وإن كانت قواتنا القتالية في هذه المنطقة تتناقص. وهي تزودنا بالبيانات الاجتماعية الثقافية الإنسانية وكذا التحليلات الإعلامية ومنتجات الفيديو على الإنترنت وحملة الوسائط المتعددة التي تشمل وسائل التواصل الاجتماعي الموجهة وبرنامج التفاعل الإقليمي على الويب وذلك من أجل التصدي للتهديدات الحالية والمستقبلية. كذلك فهي تتيح نشر المعلومات المُتركزة على الصعيد الإقليمي التي تقف في وجه أفكار ودعايات المتطرفين العدائيين وتُفسح المجال للأصوات المعتدلة في المنطقة وتضع حداً لسطوة الأعداء على النطاق المعلوماتي. إن هذه الأنشطة المعقولة نسبياً من حيث التكلفة تدعم الجهود التي تتم بين الوكالات للتصدي لأفكار المتطرفين العدائيين وتحد من العوامل الباعثة على العنف التي يستغلها تنظيم القاعدة وغيره من المنظمات الإرهابية. ولكي يحظى ما ذكرت بالدعم على مستوى المشاريع الدفاعية فإنه يتطلب وضع آلية ثابتة للتمويل يمكن لوزارة الدفاع وشركائنا الاعتماد عليها. فالشراكات العرَضية ليست فعالة مع اشتمالها على احتمالية توليد العداء نظراً لعدم تلبية ما انتظرته الحكومات والشعوب التي نحاول دعمها. على المدى البعيد؛ تقلل هذه الأنشطة الاستباقية الخطورة الاستراتيجية وتحمي الأرواح الأمريكية وتخفض الحاجة للقيام بردود باهظة التكلفة على الهجمات الإرهابية. إننا نطلب دعمكم لمساندة هذه الجهود وتوسيع دائرتها. إنني وأنا أسافر عبر منطقة المسؤولية وأرى ما تبشر به المبادرات الجديدة وأبصر المخاطر المتمثلة في تحديات عديدة؛ أتلقى طلبات من القادة العسكريين بطول هذه المنطقة وعرضها لزيادة المشاركة الاستخباراتية بين جيوشنا. فكثير منهم أبدى استعداداً لاتخاذ قرارات حاسمة وترتيب أولويات الموارد المحدودة من أجل الوقوف في وجه الأعداء الذين يسعون لزعزعة استقرار بلادهم أو يستخدموها في التخطيط والتجهيز لهجمات داخل الولايات المتحدة. وبوضع ما ذكرت بالاعتبار ومن أجل إثبات التزامانا، أطلب من مجتمع الاستخبارات أن يبدأ في إعداد منتجات يمكن تقديمها لأكثر من يحظى بثقتنا من شركائنا في المشرق وشبه الجزيرة العربية ودول آسيا الوسطى وجنوب آسيا بحيث تكون ممارسة قياسية لا استثنائية. وأجد الاهتمام الشخصي الذي يوليه مكتب مدير الاستخبارات الوطنية لهذه الأمور مشجعا. حيث إن التركيز القوي من السيد المدير كلابر وتشجيعه لمجتمع الاستخبارات على تقديم الاستخبارات بطريقة تسهل قدرتنا على المشاركة المسؤولة في المعلومات مع نظرائنا العسكريين َيؤسس لجبهة أقوى وأكثر تركيزاً ضد أعدائنا المشتركين ،ويبني ثقة الدول الشريكة لنا. ولكم نحن ممتنون لما قام به مجتمع الاستخبارات من تقوية جهودنا بمهارة حتى نتابع إماتة شاه عدونا في كل الرقع التي يلعب فيها. خاتمة: شكراً على دعمكم المستمر للقيادة المركزية الأمريكية ولقواتنا المنتشرة في المنطقة. وإني أعي صعوبة الخيارات التي عليكم اتخاذها نظراً لما نواجهه من حقائق مالية. سوف نتابع ترتيب احتياجاتنا بحسب أولويتها بناء على أهم المتطلبات ونحن نُعيد التوازن لنهجنا في العمل إلى جانب شركائنا ومعهم ومن خلالهم ،مع الاستمرار في نفس الوقت في بناء قدرة شركائنا وتخفيض مصروفاتنا. وباعتباري أحد القادة المقاتلين في المناطق الجغرافية؛ أرى أن الأثر السلبي لإصدار قرار مستمر يدوم عاماً كاملاً و/أو المصادرة ،سوف يأتي على اتساق جهودنا بالكامل. ومثلما جاء في شهادة السيد كارتر نائب وزير الدفاع أمام هذه اللجنة "تعتبر تبعات المصادرة وتخفيض حدود الإنفاق التقديرية خطيرة وبعيدة المدى. أما على المدى القريب؛ فسوف تخلق التخفيضات [وقد بدأت الآن تخلق] أزمة في الاستعداد العسكري بشكل مباشر خاصة إذا صحبها تمديد القرار المستمر الذي نعمل الآن بموجبه. وأما على المدى البعيد، فسوف يتطلب عدم استبدال التخفيضات العشوائية الكبيرة في الميزانية من خلال تخفيض معقول ومتوازن لعجز الميزانية من الأمة أن تغير استراتيجيتها الدفاعية". تستمر الوزارة في حماية العمليات والأنشطة ذات الأولوية في المناطق ذات التهديد المرتفع مما سوف يؤدي إلى إحداث أثر أولي أقل في منطقة العمليات التي أعمل بها حالياً. بيد أن الآثار وحالة الاستعداد والاستثمارات والقوى العاملة المدنية لا يمكن الاستغناء عنها وكذلك المجالات الأخرى الضرورية لدعم استراتيجيتنا للأمن القومي والحفاظ على الخيارات المتاحة للسيد الرئيس. سوف تصمد القيادة المركزية الأمريكية في وجه التحديات التي نواجهها على المدى القريب. لقد استوعبنا تخفيضات العام المالي 2012 وسوف نقوم بدورنا في تخفيض الإنفاق أيضاً هذا العام. إننا نرتب احتياجاتنا حسب أهم المتطلبات في الوقت الذي نوازن فيه نهجنا للعمل إلى جانب شركائنا ومعهم ومن خلالهم. وبالنظر الى الأمام؛ ستقدم القيادة المركزية الأمريكية أفضل ما لديها لتفعل ما هو مطلوب لحماية مصالح الأمن القومي الأمريكي في منطقة تمر بتغير سياسي واجتماعي بالأضافة الى مواجهتنا انخفاض الموارد التي تمول دفاعنا. |