| قائد القيادة المركزية الأمريكية يناقش موضوعي مصر وأفغانستان خلال خطابهُ في لندن |
بقلم , الشؤون العامّة للقيادة الوسطى للقوات العسكريّة الامريكيّة شاركاخبار ذات صلةالجنرال جيمس ماتيس قائد القيادة المركزية الأمريكية تحدث في 1 فبراير/شباط في محاضرة إحياء ذكرى كولين كرامفورن في لندن. والملاحظات التالية هي ملاحظاته التي تم إعدادها (ليست نسخة طبق الأصل): شكرا أيها العميد. السيدة كرامفورن، السيدات والسادة المحترمين! إنه لمن دواعي فخري أن أقف هنا وأن أساهم بكلمات معدودة من منظوري. لم يحدث في حياتي قط أن تمتعت بلقاء رئيس الشرطة كولين كرامفورن لكن وبرغم ذلك فإني أشعر بقرابة بيني وبينه: في خدمته لمواطنيه من أهل بلده كان عضوا في احتياطي البحرية الملكية وفي قوات المارينز الأمريكية، وهو الفيلق الذي ولد مباشرة من تراثنا البريطاني حيث نقول "حالما تكون من قوات المارينز تظل دائما كذلك." وهكذا فإني أشعر بوجود أخي في نفس السلاح، مثلما أشعر بمراقبته الحماسية التي تحدد ما إذا كان هؤلاء ممن يحملون منا مسؤولية القيادة اليوم في البيئات الضارة أخلاقيا يمكنهم أن يحتفظوا بتوازننا الأخلاقي أم لا، وهو ذلك التوازن الأخلاقي الذي حافظ هو عليه بعد هجمات 7-7 في غرب يوركشاير. وفي الحقيقة أشكركم لأنكم دعوتموني هنا – بعد أن قلت بعض الأشياء في العلن. أصارحكم القول إنه لشرف لي أن تتم دعوتي للتحدث أمام أية رفقة مهذبة أينما وجدت. لم يكن بوسعي قط أن آتي إلى هذه المدينة التاريخية بدون الشعور بالامتنان – ذلك أني حاربت للعديد من المرات بجانب جنودكم أصحاب الكفاءة الرائعة والروح العالية المدهشة الذين يكونون دوما في أحسن حالاتهم عندما تبلغ الأمور أسوا حالاتها. ولذا فإني وحيث أريد أن أعالج العديد من القضايا في هذه الأمسية بنية دعم معظمها، وتحديدا فرصة السؤال والجواب أود أيضا أن أتحدث للحظة عما يتصل بذلك من علاقة خاصة بين دولتينا. - ليست صناعة تاريخية، وإنما مصدر قوة لدولتين التزمتا بإبقاء القيم التي تنشأ عن التنوير، وهي القيم الواردة في الكتابات والتقاليد والوثائق المؤسسة لأنظمتنا الديمقراطية. وليست مفاجأة أن أعداء الحرية قد استهدفوا بلادنا مثلما استهدفوا بلادا أخرى – من فرنسا إلى الهند ومن الفلبين إلى أسبانيا ومن بالي إلى عمّان، وتستمر القائمة حتى روسيا وتركيا...إلخ. لأسباب كثيرة يُنظر إلى دولتينا على أنهما حائطي صد ضد المهووسين الذين يعتقدون أنهم بإيذائهم لنا يستطيعون أن يُروعونا. لكنهم لا يفهموننا. ولإعادة صياغة ما قاله أحد قادتكم السابقين في زمن الحرب، وباعتبارنا أحفاد معارك العلمين والنورماندي وجزيرة إيوا جيما ومئات أخرى من تحديات الطغيان، فإننا لسنا مصنوعين من حلوى غزل البنات لنكون بتلك الهشاشة والضعف. والآن وحتى نستشهد مباشرة بكلمة ذلك القائد وهو وينستون تشرشل حيث قال: "لقد تعلمنا أنه يجب علينا أن نعيش كرجال وليس كنعام...أن نكون مواطنين عالميين وأعضاء في المجتمع الإنساني" وكما قال إمرسون "إن الطريقة الوحيدة لاكتساب صديق هو أن تكون صديقا." وهذا يشخص علاقتنا – أصدقاء شجعان. لقد كان ثمة وقت في عام 1940 عندما وقفتم بدوننا ضد الطغيان وفقدت هذه المدينة الكثير من مواطنيها بسبب القنابل. وقد تغير ذلك مع الهجوم على الولايات المتحدة في ميناء بيرل هاربور في 7 ديسمبر/كانون الأول 1941. ورغم الموت والخراب الذي تشكل ذلك اليوم إلا أن تشرشل قد استراح بصمت. لقد قال "لن يسيء فهمي أي أمريكي لو ادعيت أن كون الولايات المتحدة بجانبنا كان بالنسبة لي أعظم فرحة." وقد قلت الشيء نفسه عندما رأيت القوات البريطانية بجانبي في العديد من المعارك التي خضتها. فروابط الصداقة والاحترام بين دولتينا قد قويت ولم تبلى بالتوترات التي قاومناها في هذا العقد الأخير. واليوم نقف معا ويجب ألا نعتبر العلاقة الخاصة أمرا مسلما به، فالعلاقة الصحية تتخذ رؤية وروحا قوية من التعاون والطاقة لكن علاقتنا تنمو هندسيا من حيث القوة من خلال الالتزام الذي قطعناه على أنفسنا، والاحترام المتبادل الذي نتقاسمه في أوقات المحن. وأنظمتنا الديمقراطية لها قوة الإلهام: - إلهام هؤلاء "المواطنين في أنحاء العالم" ممن يتوقون إلى الحرية من خلال محض وجودنا، وفي ذات الوقت - مواجهة أولئك الذين يخشون الحرية ويصرون على القمع والطغيان والاضطهاد والإرهاب. وبينما أعطى بعض المؤرخين ملاحظاتهم عن التأثير الأمريكي على مدار السنين إلا أن هذا الدور البارز لهذا البلد الذي يمثل جزيرة صغيرة جغرافياً هو ما كان باعثاً على التجديد والنشاط فضلاً عن كونه إستثنائي. وما يزال أناس من أنحاء العالم مستمرين في الاحتشاد هنا متطلعين إلى الفرصة والقيم والنموذج البريطاني بل وأقول – دون أدنى تردد - الحريات البريطانية. ومع ذلك فإني في مجال عملي قد استفدت من أولئك الرجال الإنجليز الذين تبنوا اتجاها مناقضا. وقد تركوا هذه البيئات المعتادة والسلمية وسافروا إلى الخارج - البعض في خدمة التاج الملكي والبعض لروح المغامرة التي تُميز الأفضل والأروع في بريطانيا. إن نطاق تأثير بريطانيا يمنح مواطنيها – وبالتالي البقية منا – إعجاب العالم، وإلى أي مدى كونها مترابطة فيما بينها. وفي دوري الحالي كقائد للقيادة المركزية الأمريكية التي تغطي عشرين دولة من لبنان إلى باكستان ومن آسيا الوسطى إلى باب المندب حصلت على قدرا كبيرا من المعرفة من أسفار وكتابات الكثيرين من الدبلوماسيين والجنود البريطانيين وأمثالهم مثل جورج ماكدونالد فريزر وجيرترود بيل وتي إي لورينس وبيتر هوبكيرك وآخرين نقلوا لنا خبراتهم ودروسهم الخالدة. وقد ساعد البريطانيون على مدى أجيال على ترجمة العالم للبقية منا. والكثير من أعمالهم فيه من التبصر والصلة باليوم مثلما كان عليه الحال منذ عقود مضت. واليوم نحن ما نزال نستفيد من الرؤى البريطانية للشرق الأوسط الأكبر وآسيا الوسطى التي قضى فيها دبلوماسيوكم وتجاركم أوقاتا على مدار أجيال. بل وحتى اليوم عندما تُرى هشاشة المنطقة في المظاهرات من تونس إلى مصر وما وراءهما تتقاسم الولايات المتحدة والمملكة المتحدة المصالح في الاستقرار واستيعاب الإمكانيات الإنسانية. وإنه لمن السابق لأوانه جدا أن أخبركم عما ستؤول إليه الأحداث في مصر وغيرها لكننا نأمل أن المحصلة سوف تفي بتطلعات الشعب المصري. وإذا تحدثت بشكل شخصي وكجزء من الجيش الذي كانت له علاقة طويلة مع الجيش المصري فإننا نفتخر بأننا نسعى إلى الحفاظ على النظام وفي ذات الوقت احترام حقوق الشعب في التعبير عن آرائه. نحن نعيش في مرحلة انتقالية والمراحل الانتقالية في الغالب تستغرق وقتا أطول، وهي أقل سلاسة مما يرغب الكثيرون. وجزء من هذا ربما يكون مطلبا غير واقعي للتغيير الفوري، وهي الظاهرة التي تأكدت بالعولمة وسرعة الإعلام الجماهيري. لكن في إحدى الحالات في منطقتي يحدث التغيير أمام أعيننا، ورغم كونه بطيئا لكنه يجري بطريقة إيجابية. ففي العراق تتشكل حكومة ناشئة شاملة على نحو عريض مع هياكل لتقاسم السلطة، وتَبني هذه الحكومة المستقبل. كما أن أداء قوات الأمن العراقية قد أثار الإعجاب بشكل كبير في حماية السكان العراقيين أثناء عملية طويلة لتشكيل الحكومة. وسوف يسمح أداؤهم لنا بالاستمرار في سحب قواتنا في ذات الوقت الذي يتم فيه تدريب القوات العراقية التي أخذت موقع الصدارة لشهور في كل المهام الأمنية. وحول الخليج وآسيا الوسطى نحن نعمل مع شركاء باذلين جهودا أمنية إقليمية. ومن عقد دفاع صاروخي باليستي ثنائي مشترك إلى فريق عمل بحري لمواجهة القرصنة فإننا ما نزال بلا انقطاع مرتبطين بأصدقائنا وشركائنا الملتزمين بمستقبل أفضل. وفي ذات الوقت ثمة أولئك الذين يسعون لاستخدام رسائل التعصب والانقسام لتقويض جهود إقامة سلام ورخاء طويلي الأمد وتهديد الأمن واتباع أنشطة لزعزعة الاستقرار. وفي الحقيقة تمثل إيران أكبر تحد طويل الأمد في المنطقة إذ تواصل تهديد الاستقرار العالمي والإقليمي. ورغم تراثها الثقافي الثري وشعبها المتعلم ما يزال النظام الإيراني يتجاهل التطلعات الحقيقية لشعبه ويبدو أقل اهتماما في إخفاء طموحاته لاكتساب قدرات أسلحة نووية مما يُشعل المخاوف العالمية إزاء سباق التسلح النووي الذي يمكن أن يزعزع استقرار المنطقة. ونحن أيضا نراقب عن كثب عملية السلام في الشرق الأوسط، وبينما أن إسرائيل ليست في المنطقة التي أنا مسؤول عنها إلا أن محصلة عملية السلام تؤثر بقوة على الشرق الأوسط كله. وتحمل عملية السلام في طياتها آمالا كثيرة رغم السلام الذي نشده الكثيرون للعديد من المرات وفلت من أيدينا. وقد جعل الرئيس أوباما السلام الإسرائيلي الفلسطيني أولوية من أول أيامه في تولي السلطة لكن التحديات عسيرة ولن يفوقها سوى التداعيات علينا جميعا لو لم يستطع الأشخاص الصالحون من كلا الطرفين أن يحققوا أرضية مشتركة. وحول كل هذه القضايا وأكثر نحن نعمل بغرض محدد إلى جانب نظرائنا البريطانيين. ولقد قيل إن الدول لها مصالح وليس لها أصدقاء. والشراكة الأنجلو -أمريكية هي أكثر من مجرد مصلحة. فقد قال المؤرخ البريطاني البارز جون كيجان "التحالفات هي تسويات للمصلحة الشخصية لكن بعض التحالفات أقل من حيث المصلحة الشخصية من غيرها. والتحالف البريطاني الأمريكي هو واحد من هذه التحالفات الأقل اعتماداً على المصالح فحسب." وهذا صحيح على وجه خاص بالنسبة لجنودنا حيث إنه بعد عقود من العمل سويا وعشر سنوات في معركتنا الراهنة تندمج القوات البريطانية والأمريكية معا في ساحة القتال بثقة وارتياح مفهومين ضمنيا. وينبغي لنا أن نتوقف ونلاحظ ذلك — هذا الرابط بين الجيشين هو في الحقيقة "علاقة خاصة." وليس هناك ثناء أكبر يمكن أن يعطيه الجيش الأمريكي لرفيق من كلمة: "أريده في المعركة". فبالنسبة للولايات المتحدة، نحن دائما نريد البريطانيين في المعركة، وهو ما وجدنا أنفسنا فيه الليلة. فبينما نستمتع بهذه الأمسية السارة والرفقة الطيبة دعوني أنتقل من هذه الكلمات عن الثقة المشتركة إلى معناها الحقيقي – في جنوب أفغانستان حيث يقاتل شبابكم وشبابنا كتفا بكتف مع القوات الأفغانية في أكبر تحالف حربي على مدار معظم أوقات حياتنا – 49 دولة – وقد زاد على ذلك التحالف نحو ست دول هذا العام الأخير. ويجب أن أنقل الاحترام والتعاطف الذي نشعر به في الجيش الأمريكي للعائلات البريطانية الـ 350 التي فقدت أحباءها وهم يقاتلون في سبيل أعرق التقاليد لقواتكم وقد لقي مائة منهم حتفه في عام 2010 وحده. العدو في مناطق رئيسية في أفغانستان في حالة ارتباك وهو متأهب للتعرض للهجوم لكننا لا ننتظر إلى أن نراه وهو يستعيد وعيه – الشهر الماضي وافقت الولايات المتحدة على إرسال تعزيزات بأكثر من 1000 من البحرية الأمريكية لينضموا إلى المعركة ويلاحقوا العدو بقوة. ومن خلال إدراك التضاريس الرئيسية التي تقاتل فيها قواتكم في الجنوب الغربي، كانت تلك التعزيزات ملتزمة بساحة قتال مجاورة هناك على الجانب المحيط بكم. ليست لدينا أوهام – فهذا عدو عنيف وجبان. وعندما نواجه عدوا يفجر حافلة محلية – كما حدث في هيلمند قبل أسابيع قليلة - مما يسفر عن مقتل أفغانيين من بينهم نساء وأطفال أبرياء فإننا يجب أن نقوي أنفسنا كل يوم حتى نصد المزيد من وحشيتهم الفاجرة، وسيكون أمامنا قتال حامي الوطيس. لقد كانت الخسائر بين قواتنا والأفغان الأبرياء تقطع نياط القلب، لكن التقدم الأمني لا يمكن إنكاره. وهذه الحقيقة - وهي أن التقدم والعنف يمكن أن يتعايشا بل وهم بالفعل يتعايشان في أفغانستان - تكون أحيانا صعبة الفهم لأولئك الذين لم يحاربوا قط. فالحرب نادرا ما تكون نشاطا طولياً مستقيماً - فالحرب لا تلاءم القوالب المرتبة التي يمكن التنبؤ بها. وبينما يجب على قوات الأمن الأفغانية وجنودنا مواصلة القتال في أجزاء من أفغانستان إلا أنه من الممكن : - التجول بطول أكشاك سوق ناوا. - رؤية نتائج برامج التطعيم في وجود أطفال أصحاء. - القيادة على طرق آمنة الآن. - رؤية البنين والبنات وهم في طريقهم إلى المدرسة. - بل والجدير أكثر بالملاحظة أننا قد بدأنا العمل جنبا إلى جنب مع أعضاء سابقين من طالبان أتوا إلى جانب الحكومة الأفغانية. وأنا شخصياً تحدثت إلى بعض هؤلاء المقاتلين السابقين في الجبال قرب مزار الشريف منذ عدة أشهر، وكانوا مرتاحين ومحفزين بفضل اختيارهم الانضمام إلى الجانب الفائز، وعلى مثل هذه الأمور الصغيرة تعتمد في الغالب النتائج الأكبر. ومع استراتيجية مركزة تم تمويلها بصورة كلية خلال الشهور الـ 18- 20 الماضية ومع مسايرة معايير الجودة للجيش الأفغاني للزيادة العددية الهائلة بين صفوفه، ومع فلسفة العدو المفلسة التي تتركه غير محصن حيث تستولي قواتنا في حلف الناتو على الأرض فإن ثمة تقدما يجري على أرض الواقع. ونحن ندرك أن المجتمع الزراعي الذي أطاح به الغزو السوفيتي منذ أكثر من ثلاثين سنة قد خلف في أعقابه تحديات هائلة لكن أكثر التقارير التي تلقيتها إيجابية من أفغانستان تأتي من ضباط الصف الشباب وضباطنا الصغار بين الناس حيث يتواصلون مع الشعب الأفغاني – وثمة رسالة في هذه الحقيقة - تفيد بأن التقارير الإيجابية هي روتين من جنودنا المنخرطين بقوة في هذه الحرب بين الناس. ومنذ أسبوعين انعقد البرلمان الأفغاني. وعلى غرار مؤتمر كابول في يوليو/تموز الماضي والذي حضره عشرات من وزراء الخارجية، أقسم المتمردون أن يهاجموا وأن يجعلوا المدينة غير آمنة بحيث يصير من المستحيل عقد الاجتماعات فيها. وفي كلا المرتين فشل العدو، وكابول الآن مؤمنة على نحو كبير من قبل القوات الأفغانية. وقد سقطت الآن معاقل العدو في ولايتي قندهار وهيلمند - والتي سيطرت عليها طالبان لفترة طويلة عندما لم نكن ببساطة نملك قوات كافية لحماية السكان في الجنوب - إثر هجمات قاسية من قواتنا. لقد كان 2010 عاما سيئا لأعدائنا وفي 2011 سوف ننزل بهم دمارا إضافيا لكن المعركة – حتى لقوات المساعدة الأمنية الدولية إيساف – ستكون حامية. - نحن لدينا قوات أكثر في الميدان تشتبك مع العدو وتطارده حيث نركز على حماية الشعب الأفغاني. - الشتاء المعتدل يسمح باستمرار القتال الآن في هذا الوقت الذي يتراجع فيه النشاط. وحيث يكون هناك حديث عن عدو قادر على التكيف، والعدو الذي نقاتله يتسم بذلك، فنحن نتكيف بصورة أسرع ومن قاعدة أقوى. كما أن مبادرة الشرطة المحلية الأفغانية التي تسمح للحكومة بالسيطرة ودعم قوات الدفاع القروي المحلية تنذر بوقت عصيب لقوات طالبان التي تحاول العودة في التسلل إلى داخل مناطق كانت تعمل فيها بحرية قبل ذلك. نعم المتمردون سوف يتكيفون: فسوف يحاولون التسلل إلى قوات الأمن الوطني الأفغانية وأن يدمروا جهود المصالحة الوليدة، وبالتأكيد فإن سلاح المتمردين العشوائي المفضل وهو العبوات الناسفة المرتجلة سيكلفنا خسائر في المقاتلين والمدنيين على حد سواء. غير أنه في ميدان الأمن فإن التقدم الصلب – المتقطع كما كان في العام الماضي – يوجد بقوة أكبر درعا وقائيا في أماكن متزايدة. وحسب كلمات الجنرال نيك كارتر الذي قال عندما التقيته في أفغانستان منذ عدة أشهر – "لقد استعدنا المبادرة." لقد وجد العدو نفسه مضطرا إلى الاختيار بين أمرين أحلاهما مر إما أن يبقى ويحارب أو يختبئ وينتظر؟ والتزام الناتو بهذه المهمة حتى التاريخ المحدد لنقل المسؤوليات الأمنية إلى الأفغان في 2014 إنما يحول عملية الانتقال إلى هدف: - كما قلت فإن كابول تحت السيطرة الأفغانية بشكل كبير الآن وتحقق نتائج مذهلة - وكما قال الرئيس أوباما في خطابه بمعسكر ويست بوينت في ديسمبر/كانون الأول 2009 فسوف نبدأ في عملية النقل حسب الظروف في يوليو/ تموز من هذا العام. ومع تزايد سرعة نشاطنا العملياتي في مواجهة التمرد والإرهاب وتوسيع نطاق عمليات استقرار القرى وزيادة ثقة الشعب الأفغاني في مستقبله، تكون طالبان والقاعدة تحت أكبر ضغط منذ 2001 ونحن ننوي أن نظل باقين على هذا الطريق. فالقاعدة في الأراضي المتاخمة للحدود قد اختفت في جحورها مع النمو الكيفي والكمي الهائل لقوات الأمن الوطني الأفغانية. ونظراً لأنهم فقدوا ملاذاتهم الأفغانية الآمنة، فإنهم قد استخدموا هجمات عشوائية لكي يخلقوا إحساسا بعدم الأمن العام، غير أن هذه الهجمات لا تحببهم إلى الشعب المحلي، وهذا خطأ قاتل في حرب يتم خوضها بين الناس، وتكون فيها قلوب الناس هي الجائزة الكبرى. ونجاحاتنا أكثر من مجرد نجاحات عابرة لكنها في ذات الوقت لا يمكن قلبها. وسوف تحاول طالبان قلب زخمنا واسترداد الأرض التي فقدتها والسيطرة على السكان لكنهم ليس بوسعهم مضاهاة قواتنا التي تتساوى قدرتها على الفتك في المعارك المتلاحمة مع استخدامها الأخلاقي للقوة، وبالتالي نحن مختلفون عن العدو. وحتى نلخص الحملة: - إيساف وشركاؤنا الأفغان سوف يوسعون جهدنا لحماية السكان في المناطق الرئيسية - سوف ندعم نمو قوة أمنية وطنية أفغانية فعالة مركزين على تنمية القادة ومواجهة تسلل العدو إلى صفوفهم - إيساف وشركاؤنا الأفغان سوف يقومان بتحييد شبكات التمرد التي تقاتلنا، بينما نعطل ونفكك ونهزم القاعدة والحركات المرتبطة بها. - تدعم قواتنا الأفغانية والدولية الحكومة الشرعية والتنمية الاقتصادية بمساعدة المجتمع الدولي. وبالعودة إلى العلاقة الخاصة، فإننا متحدون مرة أخرى – متحدون في الدم والعرق والدموع المبذولة لقضيتنا المشتركة ضد عدو مشترك، ومرة أخرى تحارب قواتنا الأمريكية والبريطانية بثقة جنبا إلى جنب مع بعضها البعض مرة ضد معقل مقاومة العدو. معاً ضد عدو ينتمي للقرون الوسطى يُنكر حقوق الإنسان: قندهار – يناير/كانون الثاني 2002- لخمس سنوات تحت حكم طالبان لم تذهب فتاة إلى المدرسة. وفي اليوم الذي فُتحت فيه المدارس وقفت وشاهدت مئات من الصبيان والفتيات يندفعون إلى الشوارع في طريقهم إلى المدرسة، يسيرون بثقة في الطرقات التي وقف فيها الأفغانيون المعادون لطالبان هم والمارينز الأمريكي جنبا إلى جنب، ثم بدأت ثورة تعليم ضد الجهل الذي مجَّدته طالبان. لذا دعونا ألا ننسى أننا ملتزمون بقضية نبيلة، فكونوا مستعدين. لأنه لحماية تلك التجارب التي نطلق عليها مسمى النظم الديمقراطية نحن نحتاج إلى أن نتذكر: - أننا وأنتم ولدنا أحرارا بالصدفة؛ - لكننا نعيش هنا أحرارا بالاختيار؛ - أننا لدينا مسؤولية لتوصيل تلك الحريات سليمة كما هي إلى الجيل التالي. يجب ألا نفشل في تنفيذ تلك المسؤولية. أما وقد رأينا جنود كتيبة ستافورد الأولى وكتيبة فئران الصحراء قريبين من بعضهم البعض في عاصفة الصحراء في 1991 أما وقد خدمنا جنبا إلى جنب: الكتيبة السابعة المدرعة المسماة فئران الصحراء الضربة الجوية الـ 16 وكتيبة الكوماندو 3 في الشعبة البريطانية المدرعة الأولى في العملية تيليك، وحتى مع ضغوط الميزانية المزعجة التي تواجه جيشكم، فإني كمراقب من الخارج أستطيع أن أؤكد لكم أنه لمن دواعي السرور، إذا ما تحتم علينا خوض معركة، أن نفعل ذلك ونحن بجانب قواتكم القديرة الباسلة. فلطالما كانت بريطانيا - وستظل – صوتا حيويا في النقاش حول كيفية إيجاد المجتمع الدولي حلولا للصراع. وكرجال عسكريين وأناس كرسوا أنفسهم للأمن، فإننا نحتاج إلى أن نلقي بالا لهذه القضايا ونعطي أفضل ما عندنا من نصائح مهنية ليس لأننا نتطلع إلى أن نكون من بناة الدول، أو لأننا نريد أن نوسع من مكاسبنا، ولكن لأن أولئك الذين شهدوا الحرب وأعمال الإرهاب يجب أن نفعل ما بوسعنا لمنعهم من رؤية ذلك مرة أخرى. ودولتانا تواجهان بيئة اقتصادية صعبة، وفي كلٍ من أمريكا وبريطانيا تأمر حكومتينا بأن يكون ذلك الإنفاق العسكري جزء من إعادة تقييم توزيع الموارد. ونظراً لأنه من الصعب تخفيض الإنفاق أثناء المعركة، فإن اعتناق هذا الجهد سوف يساعدنا على ترتيب أولويات مهامنا. وتدرك القيادة السياسية في كلا البلدين أن الأمن القومي أساسي لمجتمع حرٍ ومزدهر. ودورنا هو تبادل أفضل نصائحنا العسكرية للدفاع عن بلدينا. وهذا يعني أننا نحتاج إلى أن نشرح ما نحتاج إليه كي ننجز المهمة لأن دولتينا يمكن أن تتحملا أي شيء في سبيل البقاء. قادتنا براجماتيون ويمكن أن يريا التهديدات بوضوح، وكما قال الرئيس باراك أوباما عند تسلم جائزة نوبل للسلام: "الشر موجود بالفعل في العالم ولن نستأصل الصراع العنيف. فعدم العنف لم يتمكن من إيقاف هتلر، والقاعدة لن تضع أسلحتها بالمفاوضات." وقد رأى قادتنا المدنيون هذا العدو يوزع شره من نيويورك إلى مدريد إلى لندن إلى مومباي، ويدركون أن أعداءنا لن يتراجعون عن تطلعاتهم العنيفة غير المنطقية. والدول المسؤولة التي تترابط معا كما نرى اليوم في أفغانستان مع أكبر تحالف عسكري في التاريخ الحديث تحتاج إلى أن تستخدم كل عوامل التأثير لحماية أنفسها، وحماية أولئك الذين نذروا أنفسهم للسلام، لكن عوامل التأثير تلك يجب أن تحتفظ بقوتها. وكما ذكر الرئيس أوباما أيضا "الإيمان بأن السلام مرغوب نادراً ما يكون كافياً لتحقيقه." وقد أدرك كولين أيضا - كما أفهم – طبيعة العدو بالعمل على حماية شارته حتى مع الحفاظ على توازنه الأخلاقي. وأعتقد سيدة كرامفورن أن زوجك مثّل أفضل ما لدينا وأنه كان سيفخر بعمل دولتينا معا، وسنكون دوما معا في حماية الحرية والأبرياء. شكراً لكم |
Combat Camera 
CENTCOM Photos 






















