الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) أندرس فوغ راسموسن، إلى اليمين، يتحدث مع الصحفيين و في نفس الوقت يقوم كل من الجنرال في سلاح مشاة البحرية (المارينز) الأمريكي جيمس إن. ماتيس القائد العام لقيادة القوات المشتركة الأمريكية، أقصى اليسار، و الجنرال في سلاح الجو الفرنسي ستيفان أبريال القائد الأعلى الجديد في الحلف الانتقالي بالنظر إلى المحطة البحرية في نورفولك بولاية فرجينيا.
نورفولك- ولاية فرجينيا / 9 أيلول 2009: على الرغم من التحديات التي يواجهها حلف شمال الأطلسي (الناتو) هناك إلا أنه سيستمر في مواصلته البقاء على ذلك المسار خلال معركته الصعبة و القتال الشرس الذي يخوضه ضد طالبان و غيرهم من المتطرفين في أفغانستان و ذلك حسبما أعلن القائد الأعلى للحلف يوم الأربعاء.
فقد صرح أندرس فوغ راسموسن - الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) أمام صحفيين تجمعوا على متن حاملة الطائرات يو إس إس دوايت دي أيزنهاور الراسية في المحطة البحرية نورفولك قائلاً "لا يظنن أحداً أن هناك خياراً متمثلاً بالتهافت بحثاً عن مخرج من البلاد؛ ليس هناك أي خيار مثل هذا." و لقد أدلى بتصريحه هذا بعد مشاركته في مراسيم تغيير قيادة الحلف من الجنرال في سلاح مشاة البحرية (المارينز) الأمريكي جيمس إن.ماتيس إلى الجنرال ستيفان أبريال من سلاح الجو الفرنسي.
وقد علق راسموسن على هذا التصريح قائلا: "وجهة نظري واضحة جداً. مانقوم به هو صعب جداً و مكلف للغاية. و لكن إذا ابتعدنا تاركين كل شيء خلفنا فإننا سندفع ثمناً أعلى بكثير – و قريباً." مشيرا الى أن الانسحاب العسكري من أفغانستان من شأنه أن يؤدي إلى وقوع هجمات إرهابية نابعة من أفغانستان، فضلاً عن أن ذلك قد يؤدي "إلى تعميق عدم الاستقرار في باكستان و آسيا الوسطى". و أضاف معقباً أن المتطرفين في جميع أنحاء العالم سيصبحون "أكثر تشجعاً و جرأة" إذا ما قرر حلف شمال الأطلسي (الناتو) أن ينأى بنفسه عن أفغانستان و يغادر ذلك البلد. منوهاً الى ان "هذا ببساطة أمر لا يمكننا السماح له أن يحدث."
و لقد أدلى راسموسن أمام الصحفيين بأن هناك المزيد يجب القيام به في أفغانستان – و خصوصاً تحقيق المزيد من التقدم في تدريب أعداد أكبر من الجنود و الشرطة الأفغانية. و علق قائلاً أن الوضع يتطلب المزيد من المدربين لتحقيق هذا الهدف, فنحن بحاجة للعمل على تطوير قدرات المزيد من قوات الأمن الأفغانية و ذلك بحيث يتمكن الأفغان من تحمل المسؤولية بأنفسهم و بالتدريج محافظة تلو الأخرى."
و من ناحية أخرى فلقد صرح راسموسن بأن ما يُقتضى عمله أيضاً هو "القيام بخطوة ملموسة و واضحة نحو مرحلة انتقالية" و ذلك من جانب القيادة الأفغانية في ميادين الأمن و الصحة و التعليم و الحكم. معقباً: "إن هذا يعني الاستثمار بكثافة أكبر بكثير و ذلك ضمن إطار منظمة حلف شمال الإطلسي (الناتو) في تدريب و تطوير قوات الأمن الأفغانية." وقد ذكر إن الطريق إلى النجاح في أفغانستان يتطلب تحقيق المزيد من التقدم و إظهار هذا التقدم من خلال مرور السلطات الأفغانية "بمرحلة انتقالية واضحة و مرئية." و أضاف معلقاً بأنه لمن الضروري على الحكومة الأفغانية أن تقدم خدمات أفضل لمواطنيها. معلنا أن خلاصة القول هو "أنه علينا أن نبرهن للشعب الأفغاني و مواطني الدول المساهمة بالقوات بأننا نحقق تقدماً."
و قال الأمين العام للصحفيين إن الحد من الخسائر البشرية بين صفوف المدنيين الأفغان هو جزء لتحقيق النجاح هناك. و صرح قائلاً "أعلم أن لدينا قوات على الأرض تبذل قصارى جهدها للحد من وقوع ضحايا في صفوف المدنيين،" مشيراً إلى أنه على مدى العام الماضي انخفض عدد الإصابات في صفوف المدنيين في أفغانستان بنحو 95 في المئة.
و عقب راسموسن قائلا: "و لكن الذي ليس بإمكاننا القيام به و لن نفعله هو أن نتزعزع و أن نتردَّد. إن نجاح الجهود التي نبذلها هو أمر أساسي لاستتباب الأمن الأفغاني و الأمن الإقليمي و أمننا – و إننا سنحقق ذلك."
و أشار راسموسن إلى أن مراسم تغيير القيادة هذه تعتبر "مَعْلماً مهماً" لحلف شمال الأطلسي (الناتو). و لقد عُين أبريال قائداً أعلى في الحلف الانتقالي و هو أول قائد أوروبي غير مؤقت يشغل هذا المنصب. و قبل حلول عام 2003 فإن القيادة الحليفة الانتقالية كانت تعرف بالقيادة الحليفة للأطلسي و التي تم تأسيسها عام 1952. إن معظم القادة في القيادة الحليفة للأطلسي كانوا من الأمريكان.
ولكن و في وقت سابق من هذا العام قررت فرنسا ان تنضم ثانيةً إلى القيادة العسكرية لحلف شمال الأطلسي (الناتو). و لقد آثر الرئيس الفرنسي السابق شارل ديغول سحب عضوية فرنسا من القيادة العسكرية لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في عام 1966. و لدى فرنسا المئات من القوات المنتشرة في إفغانستان و ذلك لدعم قوة المساعدة الأمنية الدولية (أيساف) التابعة حلف شمال الإطلسي (الناتو).
و قال الجنرال ماتيس للصحفيين عقب الانتهاء من مراسيم تغيير القيادة "و كما يقول حلف شمال الأطلسي (الناتو) فإننا بحاجة للصوت الفرنسي في هيكل القيادة في نهاية المطاف إذا ما تواجدت قواتها في كل عملية للحلف."
و هذا الجنرال المنتمي إلى سلاح مشاة البحرية (المارينز) و برتبة فريق اول الذي تم تقليده وسام الاستحقاق على الخدمة سيبقى قائداً عاماً لقيادة القوات المشتركة الأمريكية و المتمركزة هنا أيضاً. و لقد شغل ماتيس منصب القائد الأعلى لقيادة الحلف الانتقالي لمدة عامين تقريباً.