وزير الدفاع الأمريكي روبرت غايتس و رئيس هيئة الأركان المشتركة الأدميرال مايك مولن يتحدثان إلى صحفيين الأسبوع الماضي
واشنطن - 8 أيلول / سبتمبر 2009
إن الوضع في باكستان و المضي قدماً في العراق كانا من بين القضايا التي تحدث عنها وزير الدفاع الأمريكي روبرت إم. غيتس مع قناة الجزيرة التلفزيونية العربية في مقابلة ستذاع هذا الأسبوع.
و قد تحدث مدير مكتب الجزيرة في واشنطن عبد الرحيم فقرا مع وزير الدفاع الأمريكي في الــ 4 من شهر أيلول. حيث عزا الوزير غيتس نمو التمرد في أفغانستان إلى تخفيف الضغط على تنظيم القاعدة و حركة طالبان عبر الحدود في باكستان.
و قال الوزير غيتس معلقاً : "بصراحة عندما تم التوصل إلى اتفاقات في الجانب الباكستاني من الحدود فإن ذلك قد تسبب في جوهره في تخفيف الضغط على المتمردين من حركة طالبان الذين كانوا آنذاك في باكستان من قبل الجانب الباكستاني. و هكذا فلقد شهدنا زيادة مُطَّردة في أعمال العنف التي بدأت فعلاً في أواخر عام 2005 و أوائل عام 2006 و لقد أصبحت حركه طالبان في وضع أفضل مع مرور الوقت."
و من ناحية اخرى, سارعت جماعات متطرفة أخرى مثل شبكة حقاني و جماعة قلب الدين حكمتيار في احتضان حركة طالبان. وقد اطلق غيتس هذه الخطوة اسم " تحالفات المصلحة" و لكنه من جانب آخر اعترف بأنها لا تزال فعالة. و قال سعادة الوزير "إن الوضع الآن ربما أكثر تعقيداً في أفغانستان و باكستان مما كان عليه في عام 2002". وافاد سعادة الوزير إن جزءاً من ذلك نجم عن أخطاء سابقة, مُعقباً: "نحن لم نوفر الموارد في أفغانستان في وقت مبكر بما يكفي لوقف هذا التغيير في الوضع في عامي 2005 و 2006" مشيراً إلى أن الحرب في العراق قد جعلت من الصعب القيام بذلك, فلم يكن لدينا الموارد لنقل التعزيزات إلى المناطق التي بحاجة إليها داخل البلاد، إذا صح التعبير، حالما بدأ الوضع في أفغانستان بالتدهور."
و قد اشار غيتس الى اهمية انضمام باكستان والمشاركة في الاستراتيجية المتعلقة في المنطقة مُعتبراً أن الثقة و الالتزام هما أهم أركان تحقيق هذا الهدف. في حين صرح إن باكستان هو بلد مهم في حد ذاته للولايات المتحدة و هو مهم أيضاً من حيث أن المتطرفين الذين يلجأون إلى إرتكاب أعمال العنف يعبرون الحدود الأفغانية – الباكستانية جيئة و ذهاباً و يقومون بتعريض حكومتي البلدين للخطر. وأنه ليس بمقدور الولايات المتحدة تكرار الوضع في ذلك البلد من حيث السماح للسياسة المُطبقة في البلاد من ناحية أو من تفاقم الوضع بسبب الفراغ السياسي من ناحية أخرى بعد أن غادر السوفيت أفغانستان في عام 1989. و صرح قائلاً "حالما غادر السوفيت الأراضي الأفغانية أدرنا ظهورنا لأفغانستان و لم نقم بتشجيع و رعاية علاقتنا مع الباكستانيين كما ينبغي, و هكذا فإنني أعتقد أننا أثرنا الشكوك في المنطقة حول ما إذا كنا على استعداد للبقاء هناك و أن نكون شركاء لهم على أساس مستمر. و أعتقد أننا قد تعلمنا الدرس و بأن على أفغانستان و باكستان أن يعتمدا علينا على المدى البعيد."
و عموماً فلقد كان الوزير متفائلاً بشأن مستقبل العراق مشيراً إلى أن قوات الأمن العراقية مسيطرة على الوضع و بأنها تؤدي مهماتها على أكمل وجه. وعلق قائلا:" أن العراق سيبقى موحداً حتى بعد انسحاب أمريكا من البلاد, فنحن لدينا ثقة حقيقة أنه بإمكانهم أن يحققوا ذلك، و أعتقد أن أفضل دليل على عودة الحس الوطني العراقي هو أن تنظيم القاعدة قد بذل جهوداً كبيرة في الأسابيع و الأشهر الخالية في محاولة منه لتجديد و إثارة العنف الطائفي بين السنة و الشيعة في العراق و ذلك من خلال اللجوء إلى المفجرين الانتحاريين. و مما يثير الاهتمام و يدعو للتشجيع بأنهم قد فشلوا في جهودهم هذه."
ومن ناحية اخرى, ذكر سعادة الوزير إن القادة الأمريكيين لهم رأي إيجابي بخصوص الجيش و الشرطة العراقية. و أن الجنرال ريموند تي. أوديرنو القائد العام للقوات الأمريكية في العراق قد ذكر إن قوات الأمن قد نمت و تطورت على نحو أفضل و أسرع مما كان يتوقعه شخصياً.
اضاف غيتس: "إني أعتقد أن هذا هو السبب في أنكم لم تشهدوا تجدد العنف الطائفي في البلاد و إن هذا السبب في أننا راضون عن الترتيبات التي قمنا من خلالها بالانسحاب من المدن و التي سنقوم من خلالها بسحب كافة القوات الأمريكية المقاتلة بحلول نهاية شهر آب (أغسطس) من العام القادم." فسوف تسحب الولايات المتحدة بشكل مطلق جميع قواتها من العراق بحلول عام 2011. وأضاف مُعلناً "هذه هي الاتفاقية التي أبرمناها مع الحكومة العراقية و هي تشمل كل قوات الولايات المتحدة، لا قواعد و لا قوات عسكرية مستثناة من ذلك."